الاثنين، 16 مايو 2011

دعوة للفهم

الناس وقعوا بين أمرين . إما غارق حتى أذنيه في ما يأتيه من الغرب ويرى أن التقدم لا يأتي إلا باتباع الغرب حتى ولو دخلوا جحر ضب دخلوه وراءهم بل وذهب بعضهم (طه حسين في بداياته) إلى وجوب تعلم اليونانية القديمة واللاتينية كأصل للتقدم وليرجع الراغبون لكتابه (مستقبل الثقافة في مصر) .والصنف الآخر رفض كل ما يأتيه من الغرب حتى ولو استخدام منضدة المائدة للطعام .بل وشنع على الغرب وعلومه وما يأتي منه ....أما من يلتزمون المنهج الوسطي في الأمر فقد وقفوا موقفا وسطيا فأخذوا من الغرب وردوا وحاولوا أن يستفيدوا مما بين أيديهم لينتفعوا به في دنياهم التي قال عنها رسولهم أنهم أعلم بشئونها.........................
أما عن قضية المصطلحات فمصطلحات الطب والهندسة مثلا التي نستخدمها في حياتنا اليومية لم يقل عنها أحد انها لا يجوز استخدامها بدعوى أنها جاءت من الغرب ...فلماذا نتحرج في أن نأخذ مصطلحات مثل الليبرالية والاشتراكية والرأسمالية من الغرب والسلف الصالح قد فعلوا ذلك فمصطلحات مثل الفلسفة وعلم الكلام وغيرها هي ألفاظ لم تكن معروفة في صدر الإسلام بل إن مصطلحات مثل العقيدة والفقه بمعناها الاصطلاحي الذي نعرفه اليوم لم تكن تعني ما تعنيه عند الأوائل من الصحابة والتابعين وظلت إلى القرن الثالث الهجري لا تحمل مدلولاتها التي نعرفها اليوم. إلى أن جاءت المذاهب الأربعة وقعدت القواعد واتخذت المصطلحات التي يستخدمها كل متعلم لدينه اليوم دون تحرج.

السبت، 14 مايو 2011

توق


بغير التوقِ
نصبحُ سائلي النجوى
وما اسطاعوا.
تَضَنُّ مواكب المعنى 
إذا تُشْرَى
وإن باعوا.
بغيركِ حِنْطةٌ للقلب
لا شبعٌ
إذا جاعوا.
أموتُ.....
وعِشْقُنا جُبٌّ
عميقٌ غَورُه.....
القاعُ.

الثلاثاء، 10 مايو 2011

لك الله يا مصر

لا أدعي علما ببواطن الأمور, ولا فهما أكثر مما يفهمه الآخرون, ولكني أرى بكل وضوح أن هناك تصرفات غريبة لا تتفق مع طبيعة الشعب المصري المسالم. فأن يموت أكثر من إثني عشر شخصا في أحداث إمبابة الطائفية بكل بساطة هو أمر جلل. تعودنا سابقا أن يموت المصريون في حوادث الطرق أو العبارات أو القطارات, فليس غريبا أن المصريين الذين ماتوا في حوادث الطرق في عهد مبارك أكبر من كل أعداد المصريين الذين ماتوا في حروب مصر مجتمعة في القرن العشرين.
ولكن أن نموت في حوادث طائفية, فهذا هو الجديد..هذا ما يجب أن نتوقف عنده طويلا, حتى ولو كانت هناك أيادي خفية وراء الأمر, من فلول النظام السابق المدعومين من إسرائيل. يظل السؤال كيف يخرج المصريون بسماحتهم إلى ساحة القتل الطائفي بكل هذه الأعصاب الباردة. لكأني أرى صورة مصغرة من الحرب الأهلية اللبنانية. هل المقصود هو لبننة مصر؟!هل المقصود هو جعل مصر عراقا جديدا؟!!!
إن العارفين بمصر يعلمون جيدا أن نقطة الضعف الأكبر في التكوين المصري هي المسألة الطائفية, التي غذاها نظام حسني مبارك ومن قبله السادات..والكل يذكر تقرير العطيفي بعد أحداث الخانكة في السبعينيات, ذلك التقرير الذي ظل حبيس الأدراج لسنوات. والكل يذكر احداث الكشح ونجع حمادي وغيرها, وكيف تعامل النظام معها بمنطق أمني بحت. لم يسع مبارك في يوم من الأيام للبحث عن حل للمشكلة الطائفية خارج إطار مباحث أمن الدولة, بل إنه لعب على هذا الوتر كثيرا ليحقق الفرقة التي تتيح له استخدام قانون الطوارىء فوق أجساد المصريين.
والكل يعلم أن عهد مبارك هو الأسوء في مؤشرات التنمية الاقتصادية والاجتماعية, وهو ما انعكس على طريقة تفكير الكثير من المصريين الذين لجأوا للدين كملاذ يعطيهم هروبا من ضغوط الحياة اليومية, هو أفيون إذن وليس التزاما بتعاليم الدين. فالدين حينما يدخل حياة الناس حشرا وحشرجة يصبح موطىء ذلل. هذا ليس الدين بسماحته التي عرفها المصريون منذ العصر الفرعوني. لماذا لم يعد المصريون يتنفسون الدين تنفسا صحيا مع الهواء؟لماذا صار الدين عندنا كرها للآخر وطعنا فيه؟
هذه الآفة لم تكن ديدنا مصريا في يوم من الأيام, إنها آفات مستوردة علينا, جاءت مع أموال الخليج في نفس المراكب التي أسست لحقبة خليجية تتجاوز الحقبة الناصرية وتصل الخط بامتداده للمشروع الأمريكي وهيمنته على المنطقة.
هذا بعض من كثير يعتمل في صدري حول أحداث الفتنة الطائفية. أجد عفو الخاطر يسوقني إلى التفكير في جذور التشدد الديني والعلاقات المشبوهة لحقبة مبارك بإسرائيل وأمريكا. كلها أمور أجد رابطا قويا بينها, رابط يجعلني أتساءل, هل من الممكن أن تتجاوز مصر عواصف الفتن دون خسائر؟ أم أن ما يحدث لابد أن يترك جراحا غائرة في نسيج المجتمع المصري؟.

السبت، 7 مايو 2011

لأنك أنت حواء


ولي قلب ٌ
بغير الحب
نافذة ٌ
ولا قمرُ
تجرع من أيادي الغيد
كأسًا
كاد يختمرُ
هنا أسكنتُ في قلبي
هواني والهوى قدرُ
فقالت أنت طابور ٌ
من العشاق ينتظرُ
*****
تشابه كل ما ألقاه
من عنت ٍ
إذا مالت ْ
تشابهت الحروف عليَّ
ما كتبت وما قالت ْ
هنا
قد كانت الكلمات
سكِّينًا ولازالت
دماء ٌ في دروب النفس
قاتلة ٌ
وقد سالت ْ
******
أجل لابد من "هيلين"
كي تمضي بنا الأسباب ْ
ونبحر صوب "إليوم ٍ"
لنعبر وهمنا الكذاب ْ
ونلعب لعبة التاريخ
مقصلة ً
ودار يباب ْ
ونذبح في معاركنا
ضمائرنا
على الأعتاب ْ
*****
أجل لابد من حواء
كي تُطوَى لنا الرايات ْ
ويبقى دفتر الأشواق
مفتوحًا
يُعرِّي الذات ْ
متى ينسلُّ من فمنا
زئير ٌ
عاتي النبرات ْ
خسئت الآن يا أنت ِ
أنا حيُّ
وأنتِ موات ْ
*****

لأني قد سئمت الحب
مغفرة ً
وسلوانا
يراعة شِعريَ المكلوم
تنقش كل ما كان َ
سئمت هواك ِ
يا أنت ِ
سئمت النفس تحنانا
أجل أذنبتُ
لكنِّي
سألت الله غفرانا

الأحد، 1 مايو 2011

مصر وحاجتها للتعليم كمحدد لنهضتها


دخلت مصر في تيه لمدة ثلاثين عاما, خرجت فيه من سباق التقدم الحضاري, وسلمت إرادتها السياسية واستقلالية قرارها الوطني لأعدائها. وهو ما أدى بالتبعية لحالة من التردي في البنية الفكرية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية.
والمتابع لأحوال مصر خلال الثلاثين سنة, لابد أن يلحظ بعض الأمور الهامة:
ففي السياسة مثلا, غيرت مصر مواقع الأعداء الطبيعيين الذين يهددون أمنها القومي وحدودها؛ لرؤية ضيقة لصانع القرار, الذي رسم محددات للأمن القومي تخرج تماما من المنطق العقلي إلى محض خيارات بلهاء وأحيانا متآمرة.
وفي الإقتصاد, تخلصت مصر من قواها الإقتصادية واعتمدت برنامج للخصخصة أتى على الأخضر واليابس فيها, وحول مصر إلى بلد يضع المعونات الدولية بندا ثابتا في ميزانيتها.
ويستطيع المتابع ببساطة أن يعدد ترديا مماثلا, اجتماعيا وعلميا وصحيا وتعليميا. وهو ما يسمى تراجع القدرة المصرية.
وهنا سؤال..ما العمل؟ وكيف تخرج مصر من سباتها الطويل لتعود لمكانتها التاريخية والحضارية؟
الإجابة ببساطة تتلخص في تبني مشروع قومي للنهضة يرتكز على الاهتمام بالتعليم كقاطرة لشد مصر إلى الأمام, وكمحدد للطبيعة العصرية التي تحتاجها مصر للحاق بما فاتها.
فالاستثمار في البشر عن طريق التعليم لن يعيد مصر إلى العصر الحديث فحسب..بل سيعيد الاهتمام بقطاعات عريضة من المصريين تعرضوا للإهمال والغبن لثلاثين عاما, ذاقوا خلالها مرارة الجوع ومذلة الجهل وهوان المرض..وهو ذلك المثلث الشهير لتخلف الأمم (الجهل والفقر والمرض).
كما أن الاهتمام بالتعليم وبتحقيق نهضة علمية مدروسة سوف يساعد على التطور الديمقراطي الذي تسعى إليه مصر؛ فمن المؤكد أن المتعلم أكثر قدرة على استيعاب ثقافة الاختلاف واحترام الآخر وحرية الفكر, التي هي جوهر المسألة الديمقراطية. كما أن التعليم سوف يميت خرافة أن الشعب المصري غير مؤهل للديمقراطية, تلك الخرافة التي ما فتىء النظام السابق يلوكها ليل نهار, ويستخدمها في مقابل الدعوات المستمرة للإصلاح.
إن الناظر لثورة 25 يناير بعين فاحصة سوف يجد أن حجر الزاوية فيها كانوا هم أبناء الطبقة المتوسطة من المتعلمين, الذين أدركوا أن مصر تستحق أفضل مما هي عليه..فسعوا للثورة الشاملة, بدلا من استجداء النظام ببعض الاعتصامات الفئوية التي تترجى النظام أكثر مما تسخط عليه .وهذه الطبقة (المتوسطة/المتعلمة) تآكلت على مدى ثلاثين عاما إلى الحد الذي جعل الحاجة ملحة للاستثمار في التعليم لإعادة تنمية تلك الطبقة والدفع باتجاه نهضة مصرية شاملة, تخرج مصر من تيهها الطويل.