الأربعاء، 10 أكتوبر 2012

(إعلان حداد)...إلى مينا دانيال.


التاجر المفلس يفتش في دفاتره القديمة, وأنا هو هذا التاجر المفلس :)
هذه القصيدة كنت قد كتبتها بعد أحداث ماسبيرو العام الماضي.

(إعلان حداد)

ويبشرون بقُرب موتك يا نبي الثائرين
لكنهم من فرط خِسَّتِهم
قد يعلنون حِدَادَهم!!
طوبى لمن وقفوا بميدان التثبُّت
وقت أن فرّ الذين نعُدُّهم
طوبى لهم
إن ماست الخطوات في وحل الغنائمِ
واستحل الخانعون دماءهم
طوبى...
فما كانت دماء الغائبين/الحاضرين تسيل أنهاراً
ولا يأتي الربيع
طوبى لمن وقفوا بميدان التَثَبُّت وقت أن فرَّ الجميع
كانت أهازيج الذين يهللون لموكب الطغيان تترى
والمزامير/السعادة/والطبول
كانت سواعدهم تُشمَّر عن مساءلة الشبيبة
ما دهاكم تحزنون؟
ما دهاكم تصرخون؟ 
وتضحكون لأننا بالحب والإيمان إنَّا فاعلون؟!!!
وكأننا نحن الذين يسبحون بحمد فرعون الذي أخصى البلاد
وكأننا نحن الذين يفَرقون الظلم بالمكيال والميزان
وكأننا نحن الذين يهرولون مع القطيع!!
يا هذه الأرض التي حمَلتْ سِفاحا بالذي
جعل البلاد مراتعاً للنهب 
كأننا...
من يطلقون القول بين مواطن الإفك الزنيم
أنْ كان سيدهم بلا مال
ولا يسعى لتوريث البنين
اليوم يا وطني نسيناهم كما كفروا بيوم حسابهم
سقطت غشاوة إفكهم
فالعين منّا يا قرينة كالحديد
سقطت مخايل نطقهم
والسمع منا في رؤانا
قد دنا
حتما رويداً يا قرينة فيك من حبل الوريد
لا تحزني...
يا حرة العينين إن سقط الفتى من دون أن يأتي القصاصْ
فغدا سيخرج من سراديب الشهادة غيره
في الألف ألفٌ لا يهابون الرصاصْ
ما ثمَّ غيرك يا بلادي نهتدي
إن تاه دربٌ أو توقفت المسالك بالتخوم
ما ثمَّ غير مدرعات الموت
تحصد فيك زرع العاشقين
تهشم الأحلام/تسحق ألف جمجمةٍ لثوار الحقيقة
إن تلفظت القريحة بالشجون.
لا تحزني...      
ما غير عشقك يا قرينة يخفق القلب الحنون  
فتسكب العينان ماءً في التعشق والولهْ
لا تحزني....
فغدا ستخرج وردة حمراء من كنف الردى
ليعود من بعد الأفول رحيقها
وترفُّ أنداء السماء على الحقول  
وغداً سنبحر..
ما أضاء سماءنا نجمٌ
وما حَطَّت رِحالك يا بلادي
نحو حضن الأولين
إنّا سنهزم ظلَّنا المشبوح في ركن الجدار
ونرسم التاريخ طفلاً
يلقف الأفراح في وَضَح النهار
نشمّس بعض ساعات الظلام
فتنحني للضوء أيام الوجيعة
ترتوي بالنور أدران السنين
طوبى..
لمن عرجوا على ميدان تحريرٍ بساعة عمرهم
فتوقف الزمن العنيد
لتكتب السطر الأخير دماؤهم
لكنكم من فرط خِسَّتكم
قد تعلنون حدادكم.

السبت، 22 سبتمبر 2012

أمريكا يا ويكا




المؤكد أن العقلية الأمريكية في التعامل مع الأنظمة التابعة لها قد اكتسبت خبرات أعمق من طول التمرس؛ أصبحت معها أكثر تفهما لفكرة إعطاء مساحة أوسع للشعوب.
ذلك أن طول بقاء الديكتاتور منفردا وعربدته -رغم ما فيه من نفع- في الأنظمة التابعة ليس أمرا يريح الأمريكان على طول الخط،وهو مبعث دائم للقلق من أن يؤدي لثورة تغير مسار التبعية!
الإدارة الأمريكية السابقة في عهد بوش الابن مثلا ضغطت على مبارك من أجل إحداث تغيير نوعي في هيكل النظام خشية حدوث ما حدث فعلا في 25 يناير 2011
وانتخابات مجلس الشعب 2005 كانت ثمرة ضغط الإدارة الأمريكية على مبارك.إلا أن فوز الإخوان بمقاعد البرلمان -وجزء منه قصده مبارك ليعطي إيحاء أن لا بديل لحفظ مصالح أمريكا إلا بوجوده- جعلهم يتقهقرون!
اكتشفت الإدارة الأمريكية أن بحر السياسة في مصر جف -على حد تعبير هيكل- وأن بديل مبارك "الإخوان" بديل تحتاج معه أمريكا لتغيير نمط التبعية.
ستتغير التبعية السياسية الأصيلة الملحقة بتبعية اقتصادية إلى -ربما- نمط تبعية اقتصادي في ذيله السياسي وهو أمر يمكن تفهمه مع عقلية إخوانية تختلف مصالحها السياسية عن مبارك الراضي بغياب دور مصر الإقليمي. وهو أمر لم تكن الإدارة الأمريكية مستعدة له.
لكنها سرعان ما اكتشفت أن رفضها للقبول بتغيير قواعد لعبة التبعية المطلقة قد ينهدم كله مع فعل ثوري.
وتجدر الإشارة أن صانع القرار السياسي الأمريكي ومراكزه البحثية كان واعيا جدا لدرس التجربة الإيرانية حيث ضاعت إيران تمام من القبضة الأمريكية.
كان شاه إيران -شرطي أمريكا ورجلها الأول في المنطقة- هو كل ما تملكه أمريكا داخل إيران،ولم تكن قد فتحت أي قنوات اتصال مع غيره من قوى المعارضة وخصوصا الدينية منها.
وربما أيضا أن تأثير عودة الشاه للحكم -بعد انقلاب مصدق في الخمسينات- ببراعة وتخطيط  المخابرات الأمريكية ترك آثارا سلبية منعت قوى المعارضة في إيران من تواصلها مع أمريكا.
أن ضياع إيران "كتابع" درس تعلمته أمريكا ومخابراتها وصانع قرارها.درس جعلها تفتح قنوات اتصال دائمة مع المعارضة داخل أنظمة التبعية.
يمكن القول أن خطوط الاتصال بين أمريكا من ناحية والإخوان المسلمين من ناحية أخرى قد بدأت مبكرا في مصر لكنها تعمقت بتجربة انتخابات برلمان 2005
وأن لقاءات جرت بين بعض قيادات من الإخوان وعناصر من الداخل الأمريكي,وبالطبع كانت المباركة الإخوانية فهما يداخله الخطأ أن التغيير في مصر يمر عبر البوابة الأمريكية!
غذى هذا الفهم الإخواني المغلوط أن الجماعة نفسها إصلاحية بدرجة ممتاز،ولا تميل للصدام أو تعتنق النمط الثوري للتغيير,وهو ما بدا جليا فيما بعد من تصرفات قيادات الجماعة ما بين الخامس والعشرين من يناير والحادي عشر من فبراير ولقاءاتها بعمر سليمان وما قيل أنه اتفاقات قد جرت وقتها!
وهو الأمر نفسه الذي كان سببا في انشقاقات عديدة داخل الجماعة عزاه من خرج عن الجماعة لعدم الرضى عن تصرفات قيادات الجماعة في تلك الفترة.
إن أمريكا الآن لازالت في حالة اكتشاف لنمط العلاقة مع مصر بعد تغير نظامها الحاكم،ولازالت تقيم التجربة الجديدة في مصر وتدرسها.
أما عن مرسي -كأول رئيس منتخب- فلديه فرصة ذهبية لاكتساب مساحات من حرية الفعل والحركة ستتحدد على أساسهما شكل علاقة مصر مع أمريكا لسنوات قادمة.
ومن المؤكد أن قدرة مرسي على اكتساب أرض جديدة داخل حدود "التبعية" وقدرته على المناورة هو أمر هام ستتأطر به حدود العلاقة مع أمريكا لمن سيخلفونه في منصب الرئاسة لسنوات ستطول!
وأن التحرك في إطار "التبعية" وبسقفها الضيق -مهما اتسع- عنوان لمرحلة لن تخرج عنها مصر اللهم إلا بتحقيق نهضة شاملة يجاورها كسوف شمس الإمبراطورية الأمريكية الذي يلوح في الأفق وإن استدعى وقتا أطول لحدوثه.

الأربعاء، 29 أغسطس 2012

تأملات حاتمية (تويترية) :)


بعد صراع ما بين الفلسفات الروحية والمادية في الغرب, تغلبت الرؤية المادية على غيرها وتبنى الغرب منذ القرن التاسع عشر رؤيته للكون على إنه مادة وما دون المادة لا يؤخذ في الاعتبار.

واكتسحت الفلسفات المادية الغرب بتنويعاتها،من المادية الجدلية والتاريخية, والوضعية, والبراجماتية, والوجودية وغيرها.وكلها فلسفات  ترى كل ما في الكون مادة.

يروي الدكتور المسيري رحمه الله في سيرته الذاتية: رحلتي الفكرية (في البذور والجذور والثمر) أنه تحاور مع تشومسكي حول فكرة تفرد الإنسان في الكون على اعتبار أن تشومسكي مؤمن بها.

وناعوم تشومسكي يضع الإنسان في مرتبة مختلفة في الكون ويولي اهتماما خاصا للغة البشرية كميزة للإنسان عن بقية مخلوقات الكون إلا أنه -رغم ذلك- أسير نفس الرؤية المادية للبشر.

تشومسكي رفض رفضا قاطعا الاعتراف بثنائية الكون، وقال ما معناه: إنه لا يستسيغ فكرة إن الكون ليس مادة بكامله!!

إذن فحتى فلاسفة الغرب المعتدلين يستحيل أن يتخيلوا إلا أن الكون مادة. ولذلك فهم أبعد ما يكون عن روح الفلسفات الشرقية وعن روح الشرق ثنائي الوجود كفكرة وفهم ورؤية.

منظومة الحياة الغربية الحالية علمانية متشددة، أو كما يسميها المسيري (علمانية شاملة) فهي تفصل منظومة القيم الإنسانية والأخلاقية والدينية عن الحياة بشقيها العام والخاص. وهي تحول العالم لمادة استعمالية يسخرها الأقوى لصالحه!

يتحدث الرافضون لوجود إله عن السبب الإنساني وهو أننا موجودون هنا لأننا لو لم نكن موجودين لما تساءلنا عن سر وجودنا.

وفي الحقيقة أن الموقف من الإله والرفض له يتمشى مع الرؤية العلمانية المتطرفة للإنسان وحياته. إذ أن العلمانية الشاملة تتحدث عن بشر من نمط واحد.

هو بشر يلبس الجينز ويأكل الهمبرجر ويكره القراءة ويحب السفر ولا يهتم بالتاريخ، هو بشر يخرج من نفس ماكينة تصنع أشباهه في كل بقاع الأرض!

يتحول إلإنسان في المنظومة العلمانية المتطرفة لمجرد رقم أو ترس في آلة أو مادة من مواد الكون كالشجر والحجر.لا خصوصية ولا تفرد،فهو من صنع الكون.

استغرب كثيرا عندما أجد شبابا شرقيا مؤمنا بإله وعنده يقين تام به ثم يأخذ من الغرب (المادي) كل أفكاره! ويأبى أن يعرض على عقله ما يأخذه من الغرب.

ومن المهم في أمر ثقافتنا أن نستوعب ونحتمي بثنائية الكون. فالوجود البشري مستقل بذاته عن بقية الكون، وما يحكم البشر قوانين خاصة تنبع من خصوصيتنا كبشر.


الاثنين، 9 أبريل 2012

رجل أقدار وأقدار رجل






رغم أني من أنصار (أبو الفتوح) انتصارا لمبدأ الكفاءة الذي أضعه معيارا للحكم على المرشحين واتساقا مع مرجعيتي الإسلامية التي تقدم الكفاءة والأهلية دائما كإطار ومرجعية للاختيار (إن خير من استأجرت القوي الأمين). إلا أنني أدرك من قراءتي للتاريخ أن هناك لحظات تاريخية تصنع أشخاصا ما كان لهم أن يكونوا ذوي شأن كبير لولا تلك اللحظات.

تلك اللحظات التاريخية صنعت السلطان قانصوه الغوري وهو الشيخ الطاعن في الثمانين من عمره, الزاهد في الحكم, والذي استأثر بمصر وأطاح بكل المماليك الذين جاءوا به إلى سدة الحكم كحل مؤقت لصراعهم علي عرش مصر وتأجيلا لمعركتهم عليه.

نفس تلك اللحظات هي التي صنعت سعد زغلول زعيما للأمة وهو الرجل الذي لم يرفض الوزارة في عهد الاحتلال الانجليزي. لكنه استجاب للحظة تاريخية في سنة 19 من القرن الماضي وحمل -عن جدارة- على كاهله مسؤولية قيادة الأمة في ثورتها ضد احتلال مصر.

ومن هنا ومع تسليمي أن العسكر لن يتركوا شؤون الحكم في مصر -على الأقل في المدى المنظور- ودعك من فكرة تسليم السلطة الصوري الذي سيتم في 30 يونيو. إلا أني أصبح لدي إيمان أن حازم صلاح أبو إسماعيل كان ليشكل خطرا كبيرا على العسكر بالشعبية الجارفة التي رأيناها جميعا في الشارع يوم تقديمه لأوراق ترشحه ويوم جمعة مساندته الماضية.

فالعسكر يعلمون -وبالتجربة التركية في الثمانينات والتسعينات- أن انقلابهم على أي رئيس قادم لو أنه حاول خروجا على إرادتهم أمرا سهلا وميسورا بقوة السلاح, لكنهم -وبتجربة العدالة والتنمية في تركيا أيضا- يعلمون أن مخططات الانقلاب ستصبح خطرا عليهم في حالتين.

أولهم: شرعية إنجاز كبير يحققه رئيس قادم وهو غير المتاح في القريب.
وثانيهم: شعبية جارفة -كالتي امتلكها أبو إسماعيل- ورأيناها جميعا.

من هنا أظن -وليس كل الظن إثم- أن جنسية والدة (أبو إسماعيل) الأمريكية -إن صحت ولم يكن في الأمر ملعوبا ما- طوق نجاة هائل للعسكر من الدخول في مواجهة مع أنصاره, أو اتقاءً لشر تلك المواجهة غير مأمونة العواقب إن أراد العسكر انقلابا تحتمه ضرورات الدولة العميقة وأمنها الاستراتيجي المزعوم.

الأحد، 4 مارس 2012

طللية (الذكريات الضائعة) ــ من ديوان أوراق سندباد تائه



أقسو على نفسي
وتلك مصيبتي
مالي أرى نفسي
عليَّ البادئة ْ
أنا كنت أعرف
أنني قد بعتني
في النفس ألف خيانة ٍ
متواطئة ْ
من ألف عام ٍ
أو يزيد
غوائلي
نجمات ليل ٍ
في الفضا متلألئة ْ
أمشي على طلل ٍ
وأرحل عازفًا
لحن الكآبة
في ربايا الواطئة ْ
أُحْيي فلول اليأس
أدخر الأسى
وأصب نار الخوف
في جوف الرئة ْ
حتى تبدى هاتف ٌ
أنت الذي
للوهم أيقظ
ماردا
قد خبأه ْ
كانت
وكان الحب
كان النهر يجري
في عروق ٍ دافئة ْ
النار كانت بردنا
وسلامنا
تنساب بين جوارح ٍ
متوضئة ْ
ماذا وراء الغيم ؟
يا قزم الرؤى
حتى نخاف مصائرًا
متلكئة ْ
من عتمة الليل البهيم
سرى لنا
قدَرٌ
تلاقى من سنين ٍ
مُرْجَأه ْ
فض الردى سر الحياة
وردني
لأصوغ أصداء ً
فمن للتهجئة ْ ؟
سرعان ما تمضي الحياة
نَخَالُها
نهرًا عظيمًا
لا نطاول مرفأه ْ
فإذا الحياة تطيح فارس حلمه
كم شاده
لكنَّه
قد أرجأه ْ
يتثاءب الزمن الصديق
وينثني
فيتوه صاحبه الذي
عشق امرأة ْ
ماذا إذا
ربح الزمان رهانه ؟
لكنَّه
نقض العهود ومبدأه ْ