الأحد، 9 مارس 2014

عن موضوع الفول واللحمة



بمناسبة الكفتة, الناس ركزت على موضوع صواريخ الظافر والقاهر كمقاربة ونسيت قصة الفول واللحمة لعمنا أحمد فؤاد نجم, مع إن المقاربة فيها أوقع :)


عن موضوع الفول واللحمة صرح مصدر مش مسؤول
ان الطب اتقدم جدا والدكتور محسن بيقول
ان الشعب المصري خصوصا من مصلحته يقرقش فول
حيث الفول المصري عموما يجعل من بني ادم غول
تأكل فخده في ربع زكيبه والدكتور محسن مسؤول
يديك طاقة وقوة عجيبة تسمن جدا تبقى مهول
ثم اضاف الدكتور محسن ان اللحمه دي سم أكيد
بتزود أوجاع المعدة وتعود على طولة الايد
وتنيم بني ادم دايما وتفرقع منه المواعيد
واللي بياكلوا اللحمة عموما حيخشوا جهنم تأبيد
يادكتور محسن يا مزقلط يامصدر يا غير مسؤول
حيث ان انتو عقول العالم والعالم محتاج لعقول
مارأى جنابك وجنابهم فيه واحد مجنون بيقول:
احنا سيبونا نموت باللحمة وانتو تعيشوا وتاكلوا الفول
مارأيك ياكابتن محسن مش بالذمة كلام معقول

الأربعاء، 26 فبراير 2014

حرامية مصر





محمد على الضابط الألبانى في الجيش العثماني كان مدعو على حفلة ووليمة فى القنصلية الفرنسية في مصر,  وأثناء الحفلة اكتشف الخدم اختفاء الشوك والسكاكين الفضة, وأبلغوا القنصل العام ماتيو ديليسبس قنصل فرنسا فى مصر (أبو فرديناند ديليسبس اللي أخد امتياز حفر قناة السويس من سعيد ابن محمد علي) المهم اقترح البعض إنه يحصل تفتيش للحضور, وكان الوحيد اللي اعترض هو محمد علي وثارته ثائرته, محمد علي طبعا كان لابس سروال واسع من اللي كان مشهور بيهم أفراد الجيش العثماني وقتها. لكن ماتيو ديليسبس رفض تفتيش الحضور بحجة إن كل ضيوفه ناس محترمين وفوق مستوى الشبهات.

المهم دار الزمن دورة كبيرة وتوفى شاه إيران رضا ميرزا الشهير برضا بهلوي بعد خلعه من قبل الإنجليز والروس وتولية ابنه محمد مكانه بسبب تعاونه مع الألمان أثناء الحرب العالمية ونفوه لجنوب أفريقيا, وطبعا رفض الأنجليز والروس دفنه في إيران فتم اقتراح دفنه مؤقتا في مصر في مسجد الرفاعي بالقاهرة, ووضعت زوجته في التابوت سيف دهب مرصع بالجواهر كان الشاه بيعتز بيه لأنه انتقاه من مقتنيات آخر شاه من أسرة القاجار اللي خلعه ونصب نفسه مكانه شاه على إيران. السيف حلي في عنين فاروق فاستولى عليه, بعدها لما الحرب خلصت والجثمان رجع إيران عشان يتدفن فيها اكتشفت أم محمد رضا بهلوي وزوجة الشاه السابق اختفاء السيف, وكانت بتعاير هي والأميرة أشرف أخت محمد رضا بهلوي الأميرة فوزية أخت فاروق وزوجة الشاه بأنهم: صحيح ملهمش جذور عريقة زي أسرة محمد علي, بس هما مش حرامية زيهم, وده كان سبب رئيسي في طلاق فوزية من الشاه.

دار الزمن مرة تانية ووصلنا لأكبر حرامي في تاريخ مصر هو وأسرته وحاشيته اللي نهبوا مصر وأفرغوا خزانتها وباعوا ثرواتها ومصانعها ومواردها ببلاش وللعدو قبل الصديق لحد ما بقت بتشحت وتمد إيدها لطوب الأرض. السرقة وخفة اليد لأسرة محمد علي مكنتش بتوصل للمدى الصعب اللي عملته أسرة مبارك وأعوانها  -اللهم باستثناء إسماعيل بسفهه وبذخه وإهداره لموارد مصر- بس المهم في النهاية إن مصر دايما حظها وحش وواقعه في حرامية ناهبينها وجايبنها ورا.

خارج الإديلوجية- مراجعة شخصية للتوجه.

#تحولاتي_الفكرية_الأخيرة 

بقيت لا أصنف نفسي بمنطق ايدلوجي دلوقتي..وده بفضل تجربتي الشخصية داخل الأحزاب المسماه إسلامية بعد الثورة. تجربة بمجملها اثبتت انها مقدمتش جديد .. يعني قعدنا نردد كلام المسيري عن الحوسلة والنموذج المادي اللي بيستغل الانسان وحوله لمادة استعمالية واننا لازم نخلق نموذج مغاير. وفي النهاية التجربة العملية تم استيعابها داخل اطار النموذج اللي كنا بننتقده وشايفينه غلط! 

وبقه التمترس خلف اسم تيار اسلامي (حتى لو كان التيار نفسه بممارساته مخالف للمنظومة المعرفية اللي بندعو ليها وبالتالي لا يصح تصنيفه ضمن النموذج اللي بنسعى ليه) الممارسة اثبتت أننا داخل النموذج المادي مش متجاوزين له وسقط الجميع في فخ الوقوف تحت الشعار اكتر من السعي لتحقيقه، فتحولنا لاستخدام الاسلام اكتر ما الهدف كان توخى مقاصده. وحتى الوسط اللي كنت عضو مؤسس فيه ومرشحه في انتخابات مجلس الشعب وقضيت فيه فترة مهمة في حياتي..الوسط اللي اقترح تصور وآلية , ثبت إنها مصمدتش قدام التجربة العملية, وسرعان ما تخلى عنها أمام ضغط الظروف وتلبسته حالة الصراع وأدواته.  فأصبح لزاما عندي ابعد الاسلام عن الخصومة عشان مكرهش الناس في دين الله واخلي الغاية ادنى مرتبة والخلاف فيها مش فاصل ولا نهائي.

 بقة القضية بالنسبة لي شخصيا برة الايدلوجية وصراعها..متجاوزة بمعنى ما، يمكن مش تجاوز كلي بس في حدود مسموح فيها الخلاف والاتفاق بدون صراع. القضية عندي دلوقتي برنامج يحقق للناس حدود معينة من العدل الاجتماعي والكرامة والحرية ف اختياراتهم وافعالهم وتفضيلاتهم على ارضية متفق عليها انها متصطدمش بعقائد الناس او مقدساتهم او اعرافهم..وبالتالي يدخل ف الحيز ده اي حزب او جماعة داخل المجال العام اللي بنعيش فيه طالما لم يعلن صراحة إنه ضد الدين ومستوعب دوره كحاضنة وموروث وهوية لمجتمعاتنا لو غابت منبقاش إحنا إحنا, نبقى أي حد تاني.

الأحد، 23 فبراير 2014

في الغربة




الغربة مش حرية
الغربة جايز براح
مسعكش في وطنك
مكتوب عليك الرحيل
ف الدنيا اللي وسعت للغريب. 
مفروض عليك الغياب
والغير بيمضي حضور
مفروض عليك لتلف بعنيك الحزينة
ف وش خلق الله.
وتدق بأديك التعيسة 
ف وسط أهات الوجع..
ميت ألف سكة وألف باب
والخلق ليك شاهدين
بس الأكادة إنها واسعة
مادة الإيدين واسعة
فاتحة درعتها..
بتنحني.
لايقة عليها المسألة؟؟
واللا عشان الظرف طارىء
بتطاطي للموجة؟
والمعضلة..
ان انت اكتر حد
شال الشيلة مقالش اه.
وأن انت اكتر حد
قالها مكنش ساكت.
"ملعون أبوك يا وطن...
لو تنحني راسك"




الخميس، 20 فبراير 2014

الاقتصاد - ذلك الطريق الذي يحكي فشل السياسة في مصر.





حكى لي صديق مقرب عن واقعة فساد كان طرفا فيها لمسؤول حكومي في مدينة صناعية. صديقي يعمل في مجال أنظمة السلامة وإطفاء الحرائق (Fire fighting) في إحدى الشركات الكبرى العاملة في مجال التكييفات في مصر.  المسؤول الذي هو موظف كبير في الدفاع المدني والذي هو رتبة عسكرية متقاعدة..وظيفته التفتيش على أنظمة إطفاء الحرائق في الشركات والمصانع التي تقع في محيط المنطقة المخول له رقابتها. المسؤول يصب جل اهتمامه على إيجاد ثغرات داخل نظم السلامة وإطفاء الحرائق ليس بهدف أن تصحح الشركات من أوضاعها وتحسن من أنظمتها, ولكن من أجل أن يسجل نقطة على الشركات كي تستجيب لضغوطه وتدفع له رشوة. هو لا يهتم كثيرا بالمتطلبات والمواصفات التي من المفترض أن توفرها الشركات لأنظمتها, حتى لو كانت الشركات ملتزمة بالحدود المعقولة للمواصفات. وما حدث مع صديقي أن شركته حرصت على المواصفات المطلوبة وصرفت مبلغا ماليا كبيرا لتحقيقها؛ فالمسألة بالنسبة للشركة مهمة وأساسية لسمعتها ومبيعاتها في السوق المحلي والدولي. إلى جانب أهميتها لتحقيق معدل أمان للعاملين بالشركة. لكن الموظف لم تشغله كل هذه التفاهات -من وجهة نظره طبعا- في البداية بالغ في المواصفات المطلوبة فصرفت الشركة مبلغا إضافيا وحققتها. لكنه استمر في تعنته, وفي النهاية هدد الشركة صراحة إن لم تصرف أمورها -بالمعنى الدارج- فسوف ينالها منه ما ينالها!

  وما حكاه لي صديقي يتماهى مع تجربتي الشخصية في العمل بمجال البتروكيماويات في مصر في مصنعين لإنتاج البي في سي والبي إي تي (
   ( PVC & PET  ببورسعيد والسخنة. المصانع التي عملت فيها ملكية لشركات هندية أتت إلى مصر للاستثمار في مجال البتروكيماويات وهي تعلم علم اليقين أن مناخ الاستثمار في مصر سييء. وأنها كي تدخل إلى السوق المصري تحتاج لدفع رشا ومبالغ مالية كبيرة لمسؤولين في الدولة, أو على الأقل عليها أن تبحث عن رجال أعمال متنفذين ليشاركوها بحصة مقابل إسباغ الحماية عليها, وتسهيل الحصول على الخدمات والتصاريح المطلوبة.

فما الذي تجنيه تلك الشركات من هذا المناخ السيىء؟ وما الذي يدفعها للمجيىء للسوق المصري والاستثمار فيه؟

في الواقع هذه الشركات والمؤسسات تدرك جيدا ما هي مقدمة عليه, وتعرف أن مناخ الاستثمار غير مستقر, وأن المنظومة القانونية التي تحكم علاقتها بالدولة مهترئة, وأنها -أي المنظومة القانونية- بأي معيار عالمي لا تحقق استقرارا لاستثماراتها. لكنها مع ذلك تخاطر وتأتي إلى مصر..لماذا؟ لأن لديها فرصة كبيرة لتحقيق أرباح أكثر من ذهابها لسوق مستقر ومفتوح ومضمون. حيث تعرف تلك الشركات أن الدولة ستغض الطرف تماما عن ممارساتها المجحفة في حق العمال, وأنها ستطلق يديها كاملة في تحديد أجورهم ومستحقاتهم. بل ويصل الأمر إلى إطلاق يديها في التخلص من العناصر المشاغبة ومساعدتها أيضا من خلال جهاز أمن الدولة -العتيد في هذا المجال- الذي يتكفل باعتقال أي عنصر نشط قد يثير المتاعب ويحرض زملائه على المطالبة بحقوقهم وربما الإضراب عن العمل أو الاعتصام. تدفع تلك الشركات مبالغ مالية كمرتبات أقل ما يقال عنها أنها زهيدة, تصل إلى أقل من ألفي دولار سنويا للمهندس أو الكيميائي وأقل من 1000 دولار سنويا للعامل المدرب. وحدث أن قالها مسؤول هندي في مصنع بورسعيد الذي عملت فيه عندما أضربنا عن العمل في أعقاب الثورة مباشرة للمطالبة برفع أجورنا..المسؤول قال لي صراحة: ما الذي يجعلنا نرفع مرتباتكم؟ لقد جئنا للسوق المصري لأن أسعاركم رخيصة, ولو كان لدينا استعداد لدفع أجور كبيرة لذهبنا إلى أسواق أفضل للاستثمار في آسيا أو الأمريكتين.

 في الواقع هذه هي العقلية التي تأتي إلى مصر للاستثمار: عقلية هنود أو صينيين يستثمرون في صناعات رديئة
Dirty industries  ويدفعون مرتبات هزيلة, هذا طبعا إلى جانب الحصول على مصادر كهرباء وماء وطاقة بأسعار زهيدة مدعومة من الدولة. وهم يعلمون أنهم في المقابل مطالبون بدفع رشا وعمولات لكبار المسؤولين, وصغارهم أيضا من الذين يعملون في مكاتب العمل ليغضوا الطرف عن شكاوى العمال من تعنت الشركات واغتصابها لحقوقهم. وعندما انتفض العمال للمطالبة بحقوقهم بعد الثورة وفي غيبة جهاز أمن الدولة وتحت تأثير جرعة الشجاعة المستمدة من الثورة -وهو أمر حدث في جل الشركات الاستثمارية في مصر بالمناسبة- سارعت معظم هذه الشركات ولوحت بأنها ستصفي أعمالها واستثماراتها وترحل من مصر. وبعضها قام بذلك فعلا, ومعه بعض الحق..فما الذي يجبره على البقاء ودفع مرتبات كبيرة في هذا المناخ الرديء؟ ولماذا يخاطر بأمواله في مقابل تدني فرص الربح مع إمكانية ضياع الأموال وذهابها أدراج الرياح؟


كل ما سبق ينقلنا مباشرة إلى الواقع السياسي المصري المتردي. وفي الحقيقة هذه هي معضلة كل صانع قرار في السياسة المصرية سابقا ولاحقا. فإما أن يحافظ على الهياكل القديمة للمؤسسات الحكومية, ويحافظ على شبكات المصالح الفاسدة التي تفتح فمها دائما مطالبة بحصتها, ويوفر مناخ استثمار خطر ولكنه مربح بالضغط على العمال والتغاضى عن حقوقهم وتحميلهم فارق الأموال التي تذهب لكبار المسؤولين والمتنفذين وشبكات المصالح المحيطة بهم. وهو أمر فعله مبارك طويلا في حدود ثم جاء ابنه جمال ومجموعته فمدوا الخط على استقامته واستطاعوا جلب استثمارات بمعدلات جيدة حققت معدلا معقولا للنمو كان جمال يتباهى به, لكنه في المقابل أسخط العمال وأسرهم وأوصلهم للنقطة الحرجة التي انفجروا فيها مع أول شرارة انفجار في ثورة 25 يناير, حيث كان النمو يذهب لجيوب بعينها ولأشخاص بعينهم ولا يحقق معدلا معقولا للتنمية في المقابل
Growth without development. أو أن يلجأ -صانع القرار السياسي- لتفكيك تلك الشبكات الفاسدة ويعيد هيكلة المؤسسات القديمة, مع الدفع باتجاه خلق منظومة قانونية سليمة لا استثناءات أو تجاوزات فيها لخلق مناخ جيد للاستثمار يشجع ويجذب رؤوس الأموال .


لا يبدو واضحا أن تغييرا ما طرأ على الاستراتيجية المباركية لإدارة هذه الملفات. وكل ما نراه أو يتم تسريبه عن اتجاهات صانع القرار السياسي في مثل هكذا أمور يوحي أن الاستراتيجية ستستمر, فالخطأ كان في التطبيق وليست الدودة في أصل الشجرة كما يقول المثل. وأن الرؤية منصبة على تحقيق استقرار -ولو وهمي- بالعصا الغليظة والقبضة الأمنية المحكمة لتشجيع الاستثمارات على العودة. وأن فكرة تفكيك الهياكل الفاسدة المهترئة أو عمل منظومة قانونية سليمة لا تخطر على البال من قريب أو بعيد, بل إن السيطرة والسطوة المطلقة على مؤسسة القضاء -كركن في المنظومة القانونية- وصلت لمرحلة لم تحدث ولا حتى في عهد مبارك. وربما كان الاتجاه أيضا يصب في روافد أشد خطرا مثل رفع الدعم نهائيا وهو ما يعني أن اللعب بالنار مستمر وأن ما ستفعله النخبة الحاكمة أنها ستدفع الشعب للحظة أشد حرجا من سابقتها قد تؤول في النهاية لخروج كاسح رهيب يفوق ما حدث في ثورة يناير وربما يتخطى حتى أسوأ الكوابيس التي يتوقعها البعض من أنصار نظرية ثورة الجياع.