الاثنين، 9 أبريل، 2012

رجل أقدار وأقدار رجل






رغم أني من أنصار (أبو الفتوح) انتصارا لمبدأ الكفاءة الذي أضعه معيارا للحكم على المرشحين واتساقا مع مرجعيتي الإسلامية التي تقدم الكفاءة والأهلية دائما كإطار ومرجعية للاختيار (إن خير من استأجرت القوي الأمين). إلا أنني أدرك من قراءتي للتاريخ أن هناك لحظات تاريخية تصنع أشخاصا ما كان لهم أن يكونوا ذوي شأن كبير لولا تلك اللحظات.

تلك اللحظات التاريخية صنعت السلطان قانصوه الغوري وهو الشيخ الطاعن في الثمانين من عمره, الزاهد في الحكم, والذي استأثر بمصر وأطاح بكل المماليك الذين جاءوا به إلى سدة الحكم كحل مؤقت لصراعهم علي عرش مصر وتأجيلا لمعركتهم عليه.

نفس تلك اللحظات هي التي صنعت سعد زغلول زعيما للأمة وهو الرجل الذي لم يرفض الوزارة في عهد الاحتلال الانجليزي. لكنه استجاب للحظة تاريخية في سنة 19 من القرن الماضي وحمل -عن جدارة- على كاهله مسؤولية قيادة الأمة في ثورتها ضد احتلال مصر.

ومن هنا ومع تسليمي أن العسكر لن يتركوا شؤون الحكم في مصر -على الأقل في المدى المنظور- ودعك من فكرة تسليم السلطة الصوري الذي سيتم في 30 يونيو. إلا أني أصبح لدي إيمان أن حازم صلاح أبو إسماعيل كان ليشكل خطرا كبيرا على العسكر بالشعبية الجارفة التي رأيناها جميعا في الشارع يوم تقديمه لأوراق ترشحه ويوم جمعة مساندته الماضية.

فالعسكر يعلمون -وبالتجربة التركية في الثمانينات والتسعينات- أن انقلابهم على أي رئيس قادم لو أنه حاول خروجا على إرادتهم أمرا سهلا وميسورا بقوة السلاح, لكنهم -وبتجربة العدالة والتنمية في تركيا أيضا- يعلمون أن مخططات الانقلاب ستصبح خطرا عليهم في حالتين.

أولهم: شرعية إنجاز كبير يحققه رئيس قادم وهو غير المتاح في القريب.
وثانيهم: شعبية جارفة -كالتي امتلكها أبو إسماعيل- ورأيناها جميعا.

من هنا أظن -وليس كل الظن إثم- أن جنسية والدة (أبو إسماعيل) الأمريكية -إن صحت ولم يكن في الأمر ملعوبا ما- طوق نجاة هائل للعسكر من الدخول في مواجهة مع أنصاره, أو اتقاءً لشر تلك المواجهة غير مأمونة العواقب إن أراد العسكر انقلابا تحتمه ضرورات الدولة العميقة وأمنها الاستراتيجي المزعوم.