الثلاثاء، 29 مارس، 2011

أن تعرف من أنت



بطيئاً..يمر الوقت..ليس فقط لأن الانتظار ممل..بل لأن ما ينتظرك هو المجهول!!!
بطيئاً..يمر الوقت..لأنك تعلم علم اليقين أنك أصبحت تنتمي للازمان!!
حين وقعت بإرادتك الحرة في المحظور..حين أوغلت بقدميك فيه, معتقداً أنك أقوى منه..فإذا به يهزمك شر هزيمة!!
وسريعاً..يمر العمر..ليس لأنه محسوبٌ بالسنين..ولكن لأنك تخوض تجاربك إلى منتهاها..بأعصابك العارية..وبكلك حتى النخاع.
ثم تأتي حقائق الأشياء -أو ما يخيل لك أنه حقائق الأشياء-
حين تخبرك ردهات عمرك أنك أضعت الكثير في انتظار ما لا يجيء!!
حين تسلم أقدارك بإرادتك الحرة للمجهول!!
حين تسلم مشاعرك, فيسلمك اليأس صكاً ممهوراً بتوقيعه!!
ساعتها..تذوب الفواصل والحدود..بين الصواب والخطأ..بين أن تصون كرامتك وأن تهدرها..بين أن تحب وأن تفرط في ذاتك!!!!!
وحدك أنت تبقى..شاهداً ومبشراً ونذيرا..ليومٍ إن نجوت فيه ببدنك..فستكون لمن خلفك آية!!!
علّ أبصاراً تشخص باتجاه شاهد قبرك..أو علّ يمر بالشاهد في يومٍ رجلٌ يثبت حين تزل الأقدام!!
.......
المعنى أن لا تخدعك الأماني , وتغرك الآمال..فإذا بسنابك خيول العمر تدهسك بحوافرها القاسية!!! بينما تظن أنت أنك تجتاز طريقك بتؤدة!!!!!
المعنى أن تدرك شأوك دوماً..فقديما قالوا: رحم الله أمرأً أهدى إلي عيوبي..وقديما قالوا: إعرف نفسك.
المعنى أن تدرك من أنت
المعنى أن تعرف من أنت.

الجمعة، 25 مارس، 2011

الحج في ميدان التحرير: شعر (محمد ندا)

عندما أتأمل أبيات محمد ندا أدرك أنني امام شاعر فذ, يمتلك أدواته ويطوعها ليقول ما يشاء وقتما يشاء وكيفما يشاء.
كما أني أدركت حين قرأت القصيدة حقيقة النظرية القائلة: أن التلميذ يغلب أستاذه
-إن جاز أن أكون أستاذا لمحمد-
و......
أترككم مع قصيدة محمد ندا.

(الحج في ميدان التحرير)


الآن ينزاح الستارْ

والمسرح المكشوف يجتذب الجموعْ

والعارضون استكملوا فقراتهمْ

الكل أتقن دوره وتسلسلوا حسب الظهورْ

في الفقرة الأولى يطل الشاعر الموجوع يتلو

ما تيسّر من دماء الأبرياء فيشتري

ثمنا ً قليلا من صفيرْ

ويليه فنانٌ يغني مقطعاً للموتِ

في عُرس الشهادةِ يبتغي بعض الدموعْ ْ

ويطل رأس متحفيٌ رائع بالبذلة السوداءِ

يصرخُ :شعبنا كنا نناضل خلف طاولةٍ

من الإسفنج في بحر الفساد لأجلكمْ

ويطل شيخٌ يستمد الفقه من قصر العروبةِ

كان يعتزل الحديث عن الدماء ويستفيض بطاعة الحكام

يسرف في فتاوى الفتنة العمياء

يرفع رايةً للنصر يدعو للشبابْ!!

ِومفكرٌ يستعذب التزوير يلعن كل أركان الفساد

ويستحم من الخطايا في مخاطبة الفضائيات
وزعيم أدوار البذاءة قد يمنّي نفسه
بالحج -رغم السن- في التحرير هذا العامْ

والكاتب المرموق يعلن توبةً بصحيفة الأهرامِ
يكتب صدرها بالرقعة البرّاق يفتتن العيونْ

ومقدم ال(تك شو) برأسٍ أصلعٍ

ِ ومذيعةٌ خدمت بلاط القصر

قد رجعا عن الوجبات والكنتاكي والدولارِ

والأغراضِ والطهران والإخوان في الميدانِ
ثم يباركان الثورة البيضاء والعهد الجديدْ
يا ألف وجهٍ قد تلوّن في بلادي لا مكانْ

يا ألف وجهٍ خوّن الثوّار واستعدى على الميدانْ

يا ألف وجهٍ كلكم خسر البراءة والطهارة والرهانْ

يا ألف وجهٍ قد تلوّن في بلادي لا مكان

الأربعاء، 23 مارس، 2011

النصف الممتلىء

 
هناك من نظر للنصف الفارغ من الكوب.أما أنا فنظرت للنصف الممتلىء..
الاستفتاء أخرج أناس لم يدلوا بأصواتهم في سني أعمارهم التي ربما جاوزت السبعين. وهناك الأموات الذين نعموا أخيرا بحقهم في عدم المشاركة نظرا لظروف خاصة (:
وهناك المطرب الذي وقف أخيرا في طابور.وهناك المحافظ الذي طرد من اللجنة لرفضه الوقوف في الطابور.وهناك رئيس الوزراء الذي اعتذر للحضور مرتين عن تجاوز دوره في الطابور.(أدعو الجميع لتكريم الطابور (:)
وهناك أيضا مشاركة هي الأعلى في التاريخ الحديث لمصر..فقد تعود المصريون أن تقوم وزارة الداخلية بمهمة التصويت بالنيابة عنهم.

الثلاثاء، 15 مارس، 2011

لماذا سأقول نعم للتعديلات الدستورية

أولا: يجب أن يعلم الجميع أنني أحترم وجهة نظر القائلين برفض التعديلات الدستورية, وأرى أن الديموقراطية الحقيقية هي التي تخلق هذا المناخ التفاعلي بين الموافق والرافض. وبالتالي سنحتكم جميعا للاستفتاء الذي تقول فيه الأغلبية كلمتها,فنحترم رأيها جميعا رافضون وموافقون, وهنا نخطو أولى خطواتنا نحو الديموقراطية التي نحلم بها جميعا.

ثانيا: هناك بعض النقاط التي يجب تحريرها أولا لأني أرى أن هناك عدم وعي كافي بالظرف الذي نحن فيه؛
أولها أن الدول لا تصوغ دساتيرها في يومين أو أسبوعين -ربما أن الصياغة القانونية تحتاج إلى مدة ليست طويلة-ولكن الدساتير كما أفهم أنا هي ذلك العقد الاجتماعي الذي يحدد طبيعة علاقة الحاكم بالمحكوم والذي يصوغ شكل القوى المجتمعية الموجودة داخل إطار الدولة ,والذي يحدد الوظائف والمهام للسلطات المختلفة سواء التشريعية أو التنفيذية أو القضائية.
ومن هنا يصبح الحديث عن صياغة دستور جديد -قبل أن تتبلور شكل القوى الاجتماعية الجديدة الناشئة عن الثورة والفاعلة في الحياة الاجتماعية والسياسية في مصر- أمر سابق لأوانه, لأن حالة السيولة الموجودة الآن في المجتمع تستدعي الوصول إلى رواسي حقيقية أولا قبل وضع دستور دائم يصوغ العلاقة بين الحاكم والمحكوم ويحدد إطار الدولة وتوجهاتها وشكل القوى المجتمعية الفاعلة فيها.
ثاني تلك النقاط أننا لسنا بصدد الحديث عن إما دستور جديد أو فقط تعديلات فالكل مجمع على أننا بحاجة لدستور جديد ولكن المشكلة في التفاصيل التي تذهب بنا إما إلى دستور جديد فورا أو دستور جديد نتأنى في وضعه.

ثالثا: في المضمون
الذين تحدثوا عن أن التعديلات لم تضع إلزاما يقضي بعمل دستور جديد لم يقرأوا النصوص جيدا؛ فالمادة 189 مكرر تتحدث صراحة عن أنه (يجتمع أعضاء مجلسي الشعب والشورى المنتخبون دون المعينيين في أول جلسة انعقاد لإقرار التعديلات الدستورية وتشكيل لجنة تأسيسية لصياغة دستور جديد للبلاد). وأظن أن الإلزام واضح في هذه المادة التي لم ينتبه لها الكثيرون لسوء فهم المادة التي قبلها وهي 189 -غير المكررة-والتي أعطت لرئيس الجمهورية بعد موافقة مجلس الوزراء أو لنصف أعضاء مجلس الشعب الحق في طلب وضع دستور جديد, وهو أمر في منتهى الروعة إن نحن راعيناه في دستورنا الدائم الذي سوف نصوغه لاحقا.

أما عن بقية المواد التي تم تعديلها فهناك شبه اتفاق عليها باستثناء المادة 75 من الدستور والتي تحدد من له حق الترشح لانتخابات الرئاسة والتي أعتقد أنه قد روعي فيها اعتبارات تتعلق مؤقتا بحساسية المرحلة التي تمر بها مصر, وأظن أن واضعي الدستور الجديد-الدائم- لمصر سيتخففون من وطأة بعض الأمور في هذه المادة -إن رؤي أنها تحتاج إلى بعض التخفيف.

رابعا: هناك عامل ضاغط علينا جميعا وهو رغبة المجلس العسكري في الانصراف سريعا إلى مهامه الجسام المنوطة به وهي حفظ حدود مصر الخارجية والمعرضة للاختراق في ظل حالة السيولة الحادثة في المنطقة, وهو أمر يدعونا للإسراع باتخاذ خطوة نحو التحول الديموقراطي ونحو استلام السلطة من الجيش ,والذي أدى ما عليه وأكثر يوم ان حمى الثورة ودفع باتجاه إنهاء الوضع الذي كان قائما بإصرار الرئيس المخلوع حسني مبارك على البقاء أبد الدهر متحديا الإرادة الشعبية للملايين التي خرجت إلى الشوارع.

خامسا: كل الذين تخوفوا من استئثار الرئيس الجديد بالسلطة وانفراده بإدارة شئون البلاد في ظل نصوص دستور 71 شبه الإلهية يدركون أن الرئيس المخلوع لم يستطع أن يفعل ذلك إلا عندما طالت مدة بقائه في السلطة ,وهو أمر لن يحدث لأن صياغة الدستور الجديد لن تعطي الرئيس الجديد فرصة للبقاء بنفس سلطاته إلا لمدة قصيرة من الزمن لا تخول له اقتياد البلاد إلى حظيرته المنفردة دون مساءلة, إلا إذا أراد أن يقوم بانقلاب دستوري وهو أمر لن يمنعه وجود دستور جديد أو قديم , والضامن الوحيد لمنعه هو إرادة المصريين فقط وحرصهم وحراستهم  لثورتهم الأعظم في تاريخ البشرية.

لأجل كل هذه العوامل أرى أن واجبي يحتم علي أن أشارك يوم السبت القادم 19 مارس وأن أذهب إلى الاستفتاء وأصوت بنعم للتعديلات آملا من الله أن أكون قد وفقت فى اختيار الطريق الأنجع لمصر في المرحلة المقبلة.   

الخميس، 10 مارس، 2011

إياكم والفتنة

أعهدتنا والقبط إلا أمةً في الأرض واحدةً تروم مراما
نعلي تعاليم المسيح لأجلهم ويوقرون لأجلنا الإسلاما
الدين للديان جل جلاله لو شاء ربك وحّد الأقواما
************
هكذا أبدع أمير الشعراء أحمد شوقي وهو يصف العلاقة الخالدة بين المصريين, وهكذا أدرك الحقيقة التي لا مراء فيها وهي أننا شركاء في هذا الوطن ..لا يملك أحد من أبنائه أن يحتكر لنفسه الوطن دون غيره..ولا أن يعطي نفسه حق منح صكوك الوطنية للبعض وحرمان الآخرين منه.
أكرر: نحن شركاء في هذا الوطن, دافع عنه المسيحي قبل المسلم في حروب مصر الممتدة بطول القرن العشرين, ومات فوق ترابها المسلم والمسيحي عندما نادتهم ليحملوا رايتها ويذودوا عن حياضها, فلبى الجميع النداء دون أن تزل قدم آمنت بأن الوطن يبقى ونحن إلى زوال.

ومصر التي وقفت شامخة مرفوعة الرأس في وجه الملمات وفي عصف الخطوب لم ولن يقهرها عدو خارجي مهما أراد.
فقط مصر تترنح وتسقط إن حدث المحظور ودخلت في حرب أهلية.

فقط هي الفتنة الطائفية قادرة على ضرب مصر في مقتلها , فقط هي الفتنة تستطيع أن تصب لعناتها على مصر وتفتت إرادتها لتصنع مسخا مشوها من بلد ظل مرفوع الرأس يحدث عن نفسه حتى جاءه من زرع الفتنة بين أبنائه.

أرجوكم يا أبناء مصر خذوا حذركم لأن هذا الوطن أغلى من أن نضعه في هذه المحنة.
أرجوكم يا أبناء مصر لا تشوهوا ثورتكم المجيدة التي قدرها العالم وتعلم منها.
أرجوكم يا أبناء مصر لا تسمحوا لفلول نظام الرئيس المخلوع أن يطعنوا مصر في مقتلها.

فمصر كما يقولون ليست وطنا نعيش فيه ولكنه وطن يعيش فينا.

الثلاثاء، 8 مارس، 2011

.........

لأني لست قديسا 
فأملك صك غفراني
وما عندي عصا موسى
فأعبر بحر حرماني
****
وإيماني بأن الشعر 
سلمه بلا أعتاب
جعلت قصيدتي صرحا 
لعلي أبلغ الأسباب
****
هذه المرة أسعفتني أبيات صديقي الرائع شريف رشاد (:
تحية خالصة له ولشعره

الاثنين، 7 مارس، 2011

الطعنة النجلاء

كفكف دموعك وانسحب يا عنترة

فعيون عبلة أصبحت مستعمرة

لا ترج بسمة ثغرها يوما فقد

سقطت من العقد النفيس الجوهرة
...........

أسعفتني أبيات صديقي المبدع مصطفى الجزار 
له مني كل التحية