الجمعة، 27 ديسمبر، 2013

ظاهرة اسمها توفيق عكاشة


لا أخفيكم سرا أنا عمري ما تابعت توفيق عكاشة متابعة دقيقة ألا اليومين دول بحكم وقت الفراغ الكبير اللي أتيح لي بعد سفري لقطر لأكل العيش.

إذ بي اكتشف إن توفيق عكاشة ظاهرة تستحق الوقوف عندها وإنه عمل نقلة في برامج التوك شو بل في الإعلام ككل وأسس مدرسة جديدة ستكتب باسمه -بتكلم بجد مش بهزر-

بصرف النظر عن المحتوى (الرسالة) التي يقدمها عكاشة، فالشكل (الوسيلة) التي يستخدمها مبتكرة غاية الابتكار. وأسلوبه السهل البسيط الذي يستخدم المفردات العامية القحة يحتاج إلى الانتباه والاستيعاب والدرس.

ولو أنت من المقتنعين بمقولة عالم الاجتماعي مارشال ماكلوهان: الوسائل أهم من الرسائل. ستغض الطرف عن الترهات التي يقولها عكاشة وسترى أنه حقق المقولة تماما.

لا أعرف إذا كان عكاشة سمع بمقولة ماكلوهان أو لا..بس ما أعرفه أنه يطبقها جيدا.

عكاشة نقل برامج التوك شو لطبقات اجتماعية كانت اهتماماتها بالتليفزيون منصبة على مشاهدة المسلسلات وربما الأفلام، ثم أقل القليل من الأخبار والمنوعات. 

عكاشة أشبع حاجة لدى طبقات عريضة من المصريين اهتمت بالشأن العام في مصر بحكم الظرف التاريخي للبلد بعد الثورة، لكنها اصطدمت ببرامج توك شو موجهة بالأساس للطبقة المتعلمة المثقفة -وهي قلة القلة- في حين أن أغلبية المصريين بالضرورة هم البسطاء (طبقة وفكرا وفقرا)،والذين في السابق كانوا يتلقون معارفهم ومعلوماتهم عن الشأن السياسي في البلد مشافهة بينهم -إن حدث- وبحكاوي تختلط فيها الأكاذيب بالشائعات بالحقائق.

سأتفق معك أن عكاشة أو العوكش -كما قد يحلو لك عزيزي المثقف أن تسميه- لم يقدم إلا محتوى غث ومتهافت وتافه، بمعنى أنه لم ينقل البسطاء في عالم السياسة والشأن العام إلى الأمام، ولكنه حقق وصولا لهم حسده عليه الكثيرون فحاولوا تقليده بعد أن اكتشفوا أن برامجه فقرة ثابتة على المقاهي الشعبية ومحلات الملابس والمطاعم التي يرتادها العامة والبسطاء.

المفارقة الرهيبة أن الذي صنع شعبية وجماهيرية عكاشة هي ثورة 25 يناير التي أدخلت العامة والبسطاء إلى حظيرة السياسة والشأن العام فوجدوا في عكاشة ضالتهم وبوابتهم لفهم ذلك العالم. بينما أن عكاشة نفسه من ألد أعداء الثورة وممن حاربوها!

لو كنت مكان توفيق عكاشة لقدست الثورة واعترفت بفضلها علي وهي التي نقلتني من خانة النكرة إلى خانة التعريف الكامل بالألف واللام حتى سمى البعض ظاهرته بالعوكاشية

الثلاثاء، 24 ديسمبر، 2013

قاهرة المذل (أفكار للمستقبل)

 مصر دولة تعاني من المركزية الشديدة, وبالتالي مصر كلها بيتم اختصارها في القاهرة. والداء ده مش بتعاني منه الدولة كمؤسسات بس, لكن أفراد أيضا في تعاملاتهم وفهمهم, لدرجة أن أبناء الريف وحتى أبناء المدن ف وجه بحري والصعيد بيقولوا على سفرهم القاهرة: إحنا نازلين مصر.

ولذلك جزء كبير من الخلاص من مشاكلنا هو التخلص من الأخطبوط اللي اسمه القاهرة ده, وده ملوش حل في نظري غير بتغيير العاصمة اللي أصبحت كارثة بكل المقاييس.

وتجربة تغيير العاصمة مش بدعة ولا حاجة, كل الدول اللي لقت نفسها في أوضاع مشابهة لينا غيرت, واحتفظت بردو بمكانة للعاصمة السابقة البرازيل  (ريودي جانيرو وبرازيليا) ونيجيريا (لاجوس وأبوجا) والهند (دلهي ونيودليهي) -ولو أن الهنود مغرمين شوية بتغيير اسماء مدنهم الكبيرة (مومباي وبومباي, وكولكاتا وكلكتا)-

المهم في فكرة تغيير العاصمة إن ميطلعش حد يقولنا القاهرة الجديدة وأكتوبر والبدنجان ده يبقى هو العاصمة, لأن ساعتها يبقى محلناش المشكلة وكله ف الآخر لازق وبيصب في قلب القاهرة القديمة. وده ميمنعش نحتفظ للقاهرة ببريقها ونسميها العاصمة الثقافية لمصر أو الاقتصادية أو أيا ما كان.

العاصمة الجديدة لازم تحقق هدفين: 1- الابتعاد قدر المستطاع عن القاهرة
2-الاقتراب من الصعيد, وده هيحل أزمة كبيرة اسمها اهمال الصعيد اللي لو أنا من أهله هتراودني أحلام الانفصال عن مصر اللي مجنتش منها غير الاهمال والازدراء.

 وبالتالي متنفعش طبعا اسكندرية تبقى عاصمة, لأننا ساعتها هننقل الحمل مش هنحل المشكلة, وعشان كده تبقى المنيا الجديدة (الظهير الصحراوي للمنيا) هي الانسب لأنها على هضبة فدرجة حرارتها قريبة من القاهرة, وثانيا هتحقق اقتراب من الصعيد وف نفس الوقت مش بعيدة لدرجة مخيفة أو موغلة في الصعيد فتبقى عائق لأهل الوجه البحري.

ده طبعا يستدعي خطة لنقل العاصمة, خطة عشرية مثلا, نعمل فيها طرق وننقل فيها مصالح واحدة واحدة, ونفكر كمان في القطار فائق السرعة -ليه لأ؟- وأهو يحل مشكلة البعد.

وليه كمان منفكرش نستضيف كاس العالم عندنا في 2026 فيبقى وسيلة لتطوير بنيتنا التحتية وقاطرة تشدنا للأمام مع مشروع نلتف حوله, ونسيبنا بقة من عقدة صفر المونديال, لأنه في الحقيقة كان فشل في تكوين لوبي بين أعضاء المكتب التنفيذي للفيفا
يصوت لمصر, ولو كان عندنا ساعتها عضو مكتب تنفيذي زي هاني أبوريدة دلوقتي كنا أكيد هنجيب أصوات. اللي كان متابع وقتها كويس يفتكر إن ملف مصر لتنظيم المونديال أخد درجة تقييم جيد جدا, لكن الصفر والضجة اللي أثيرت حواليه خليتنا ننسى.


المهم يعني مجموعة العواجيز وأساطين الاستقرار والجمود طول ما هما بيحكمونا وبيتحكموا فينا وبيكتبوا في الدستور: القاهرة عاصمة مصر, عمرنا ما هنتحرك لقدام ولا هنفكر في حلول لمشاكلنا برة الصندوق القاهري اللي مات وشبع موت.

عاوزين شباب فكرا وعملا يقعدوا على عجلة القيادة, عشان الأكلشيهات بتاع العواجيز اللي على طريقة: أذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون تنتهي, والأجيال اللي ماتت وشبعت موت دي بس مصرة تحكمنا ندفنها في تربتها بقة وتبطل تعيش في وسطنا زي الفامبيرز.

الثلاثاء، 24 سبتمبر، 2013

المرأة الاستثناء. لمحمد الشهاوي

كنت قد اشتريت ديوان إشراقات التوحد للشاعر الفذ محمد الشهاوي, ثم لم أكن قد قرأت أيا من قصائده حتى سمعت منه درته (المرأة الاستثناء) في مناسبة ما في كلية دار العلوم. فتذكرت الديوان وعدت إليه فغرقت حتى أذني في عشق هذة القصيدة.

أحببت أن أشارككم عشقها على مدونتي, فهي تستحق


المرأة الاستثناء..! 

لينهمرِ الشعرُ بالأغنيات الجديدة بين يديها
طويلاً..
طويلا.
ألا...
وليؤسس (على قدرها)
لُغةً...
وعروضاً جديدينِ
يستحدثانِ مقاييس أخرى...
وذائقة...
وعقولا.
هي امرأةٌ تشبه الشمسَ..
إلا أفولا.
على شاطئ الألق المترقرقِ..
مفعمةً بلهيب الوضاءةِ،
مترعةً بأريج الأنوثة...
تُسلم أعضاءَها ليد السحر،
ترسم في جسمها الغضِّ
أحلى الأساطيرِ
ماذا يقول لسان المزاميرِ عنها
إذا ما أراد لنا أن يقولا
هي امرأةٌ تشبه المستحيلا

هي امرأةٌ يشرب النورُ
من قدميها (اللتين تُشعَّانِه)
هاطلات السنا
والندى
كي يبُل الصدى
والمغني هنالك محتدماً بأوار التراتيلِ...
يُرسلُ للانهائيَّ في مقلتيها
بريد المواويلِ
وهو يناغمُ رقرقة الضوءِ إذ يتدحرجَ
فوق جبال المدى
ليُصافح في وجنتيها الصباح الجميلا
وسيدةُ النورِ تعلمُ:
أن القصائدَ..
مِفتاحُ باب الدخولِ..
إلى باحةِ المُطلق المتهللِ
آهٍ... وإني أود الدخولا
هي امرأةٌ...
لم تراود سوى الحُلمِ عن نفسِهِ ..
وفتــاها ..
تَوَزَّعَهُ الحُـلمُ وَحَّـدَهُ
والشـذا
والجـوى
والنـحولا
فأترع كل الجهاتِ أفاويقَ وجدٍ
بهِ ما بهِ من ضنىً لن يحولا
أجل...
إنه موقف الشـوقِ...
والتـوقِ،
والسُـهدِ..
والوجـدِ..
والشـدو..
والشـجوِ،
فلتشهدي يا جميع المواقيتِ...
أن المغني..
ما زال في حضرة الشوْفِ
يتلو كتاب صباباتِهِ،
و فِدى من أحبَّ
يموت قتيلا
ويا سيدي الوجدَ
إن لنا موعداً عقدته العيون ُ
ووثَّقهُ الصمتُ
والصمتُ أصدقُ قِيلا
أُحِبُك يا سيدي الوجدَ
يا ذا الخليل الذي ..
لم يمل الخليلا.
أحبكَ..
فاكتب إلى العمر أغنيتي
علهُ..
ـ رحمةً بالمحبين ـ
ألا يزولا
هي امرأةٌ تشبه المستحيلا
هي امرأةٌ ..
قد تفرغت المعجزاتُ لتشكيلها
و المقاديرُ..
دهراً طويلا
هي امرأةٌ..
وجميع النساءْ
سواها ادعاءْ
لها البحر من قبل بلقيس عرشٌ
و كل المياه إماء
يخاصرها الموجُ في نهمٍ
ممعناً في الصبابة جيلاً ..
فجيلا
أقايضها ..
بدمي
وجميع دفاتر شعري ..
مقابلَ..
أن أتريض عبر فراديس أبْهائها
أن أجوس خلال أقاليم لألائها
أن أسوح بأغوار أغوار آلائها ..
أو أجولا
أقايضها بدمي
وجميع دفاتر شعري
مقابل أن أتملى مفاتنها بكرةً
وأصيلا
هي امرأةٌ ملء أعطافها عبقٌ
يستدل عليها به من يود الدليلا
هي امرأة تشبه المستحيلا
هي امرأة..
ليس لي أن أسميها
أو أكَّني
لطلعتها القلب..
يرقص حيناً،
وحيناً يغني
وهْيَ من لا يشابهها غيرها
إن أردت المثيلا
هي امرأة تشبه المستحيلا
هي امرأة تشبه المستحيلا

الاثنين، 23 سبتمبر، 2013

المدعو المدعي عنان


بمناسبة عنان, الراجل ده صنيعة الصدفة البحتة, وليس له أي مجد سوى إن مبارك جاء به إلى رئاسة أركان الجيش.

عنان كان قائد الفرقة 15 دفاع جوي في الأقصر أثناء حادث الدير البحري سنة 97, وكان برتبة لوا وفي طريقه للمعاش. لما حصل الحادث ومبارك جه الأقصر عنان وقف قدام مبارك وزي ما بيقولوا العسكريين: إده تمام كويس. يعني قال إيه اللي حصل ,وإزاي اتصرفنا ووزعنا بطاطين وحصر للضحايا ومطاردة الجناة. 

المهم الحركة دي عجبت مبارك, فحب يكافأه, فالأخ عنان كان معاه أكاديمية دفاع جوي متأهلوش إنه يمسك حاجة كبيرة, فدخله أكاديمية أركان حرب وكانت الدراسة فيها في منتصف العام, فكمل العام وحصل على الشهادة, وبعدها عينه أركان حرب للدفاع الجوي فقائد للدفاع الجوي فرئيس أركان للقوات المسلحة.

ده بس عشان اللي كان بيسأل هو ليه فاشل يعرف

الأحد، 8 سبتمبر، 2013

إنّا سنهزم ظلَّنا المشبوح في ركن الجدار
ونرسم التاريخ طفلاً
يلقف الأفراح في وَضَح النهار
نشمّس بعض ساعات الظلام
فتنحني للضوء أيام الوجيعة
ترتوي بالنور أدران السنين.

إيييييييه كنا سُذج أوي يا خال

السبت، 20 يوليو، 2013

لما كنت في الوسط


لما كنت في الوسط, حضرت بعد الثورة في شهر يونيو أو يوليو 2011 على ما أتذكر معسكر لشباب الحزب ف القرية الاوليمبية بالإسماعيلية, وطبعا قيادات الحزب مهندس أبو العلا ماضي وأستاذ عصام سلطان حضروا وألقوا محاضرات للشباب.

لفت نظري وقتها إن الشباب كان عندهم حس ووعي إن المجلس العسكري بتصرفاته مش ناوي يحقق أهداف الثورة وإن كدبه الواضح في أحداث 8 إبريل بيقول إن الشعارات بتاعت هنحقق أهداف الثورة ما هي إلا ديكور خارجي بيحاول يخبي نوايا وأفعال لا تمت للثورة بصلة, زي مثلا الإبقاء على رجالات مبارك بعد التنحي في مراكز صنع القرار, وزي بقاء حكومة شفيق لحد المليونية اللي ضده, وزي عدم استجابتهم لأي شيء غير بعد ضغط.

الشيء الغريب إن قيادات الحزب في اللقاءات مع الشباب كانت بتدافع عن المجلس العسكري وبتلتمسله أعذار من نوعية أصلهم ملهمش ف السياسة, أصلهم نيتهم كويسة بس تصرفاتهم تصرفات عسكرية متفهمش الطابع المدني....إلخ إلخ.

الشباب وقتها دخلوا في جدل أكتر من مرة مع القيادات ف النقطة دي وكانوا بيسوقوا الأدلة والبراهين والقيادات بردو مقتنعة بصدق نوايا المجلس العسكري, وصولا لغاية ما العسكر كشفوا وشهم تماما ف أحداث محمد محمود فالقيادات غيرت قناعاتها.

الشاهد ف الموضوع إني مبقتش بعدها أثق في كلام لمجرد إن اللي بيقوله حد مهم ومتلمع وله حضور ف الإعلام, وإن أحيانا بل غالبا الشباب الواعي اللي من جيل مختلف واللي حضر وجهز للثورة واتدعك فيها أكثر استيعابا وفهما من كل الكبار اللي انضحك عليهم باسم تحقيق أهداف الثورة!

السبت، 13 أبريل، 2013

لوح يا لوح


عندما لوح مبارك لمريديه وهو يدلف لقاعة المحكمة حيث تعاد محكمته, تذكرت قصيدة دكتور حسن طلب (مبروك..مبارك) التي كتبها إبان انتخاب مبارك للمرة الخامسة ديكتاتورا على مصر

إليكم القصيدة:



أنت ستنجح لا شك ..

ستبقى لسنوات ست قادمة

إن شاء الله تبارك !

أقسمت : ستنجح لا شك ..

وما أنا ممن – إن ذهب لينتخب – اختارك !

فأنا أعرفك أنك – لابد – ستنجح

..فأفرح ..وأمرح ..

واستمتع بالسلطة ما شئت ..

ومتع أشبال قبيلتك .. وشُمَّ عرارَك

لا ريب ستنجح

فيفرح نجلاك وسيدة القصر ..

وليس يهم إذا حزنت مصر..

فمبروك مبارك

أقسمت بإنجازاتك فينا

وبما أسلفت من استفتاءاتك :

لا مندوحة تنجح

حتى تكمل مشروعاتك ..

ثم تتم بأقصى ما يمكنك استثماراتك

ستعيد خريطة توزيع التركة ..،

ثم تكافئ عياريك وشطارك

وتسلط – بالضبط كما سلط علينا من قبل ..

عساكرك وأشرارك

أما نحن ، فلا نملك إلا أن نتأهب

كي نتعذب

نحن نستغرق في غيبوبة غم دائمة

ولستة أعوام قادمة

نتحمل فيها : وزراءك .. أرزاءك .. أوزارك !

مبروك مبارك

أنت ستنجح لابد

ستبلغ فينا أوطارك

سوف تجدد ألام المصريين ..

وسوف تبدد آمالهم العظمى

أملا ..أملا

وستضيف إلى علل عللاً

وتضاعف ثرواتك الكبرى

وتحقق مطمع أسرتك الصغرى

وتعمق أفكارك

فهنيئا لك .. مبارك

وهنيئا لمن اختاروك

أنت ستنجح قطعا .. وستغمرك البهجة ..

والنشوة تعروك

لكأني بالزينة في كل ميادين القاهرة ..

وكل شوارعها

حيث يصفق أتباعك .. أو يرقص مأجوروك

وينافس شطارك في الزفة عياروك

ما دمت نجحت .. فليس يهم إذا

رسبت مصر ..

فمبروك مبارك .. مبروك

وليهتف صبيانك في الحارة

وليكتب غلمانك في الصحف السيارة :

( يا مصرَ مبارك مبروك )

لكأنك صرت المصريين وصاروك !

فهنيئا لك .. للغلمان وللصبيان ..

هنيئا للشيخ وللمطران ..

هنيئا للأمريكان ..

فسوف تظل كما كنت لهم :

تصدع إن أمروك ..

وتزدجر إذا زجروك

مبروك .. مبارك ..مبروك

أنت ستنجح

فلتفرح أنت .. لنحزن نحن ..

فقبل مجيئك كانت في مدخل شارعنا

يضع شجيرات توشك أن تزهر ..

كم أحببنا هذا المنظر ..

كان يخفف بعض مواجعنا

حتى جئت فأطلقت بغالك ..

ترتع فينا .. وتركت حمارك !

ليتك ما جئت إلينا .. فأهجت سموما في أوجهنا

وأثرت غبارك !

لكن قضي الأمر ..وللأسف ستنجح

بالباطل أو بالحق ستنجح

حتما لابد ..

فمثلك إما ينجح أو ينجح ! بالبرطلة أو البلطجة ستنجح

وبإطعام للفم .. يتلوه إغماض للعين ..

بسوط رجال الأمن ..

ستنجح لابد وحتماً

بغياب الوعي ..

بنصف الشعب الأمي ..

بألوان خداع سافرة

وبأصوات رعاع وجماهير مؤجرة

بغرائز حاضرة .. ومصير متروك

مبروك ..مبارك .. مبروك

أنت – ويا للهول – ستنجح

لا ريب وقطعا

ولأني من عقدين ونصف العقد عرفتك

أنت ومن حولك

ما كنت لأنتخب رئيسا مثلك ..

أقسم أني أعرفك وأعرف أنصارك

هم أهل الحل وأهل العقد ..

ومن عقدين ونصف العقد ..

يعيثون فسادا في البلد ..

فكم نهبوا منه وكم سلبوا !

( أنا لا أذكر مليارات ذويك ..وقنطارك !)

أعرفهم حق العرفان

فمن ذب الكرش الأعظم

أو ذي العقل المظلم

حتى المتخنث والمجرم والمتبظرم

أعرفهم والناس جميعا تعرفهم

خبروهم – بالضبط كما خبروك

فكم انتزعوا من لحم الشعب !

فما شبعوا

لكن طمعوا

فأتوك وقد وضعوا فوق الصجر شعارك :

( مصر مبارك )

لكأنك قد صرت الوطن ..

وصارك !

مبروك مبارك !

أنت ستنجح لابد وحتما

تنجح .. تنجح .. تنجح ..

لكن بعد غد

لابد سيدرك الليل – مهما طال العمر – نهارك

وستلزم دارك

سيمر الوقت .. وتنصرم السنوات الست ..

ويأتي – لابد وحتما – ملك الموت

يأتي من يمحوك ويمحو أثارك

وستنجاب جبال الغمة

عن صدر الأمة

لن يبقى من تلك الأزمة

إن ذكروها – بعد غد أو ذكروك

غير الوصمة ، تلحق سائر من سكتوا عنك ..

ومن نصروك

مبروك

مبروك.. مبارك

وأدام القهار المنتقم عليك استقرارك

وستفوز بتلك الأعوام الستة ..

لابد .. وحتما

وستستأنف في درب البغي مسارك

لكأني بك يوم الفوز جلست ..

وأجلست بجوارك سمسارك

وتهيأت لتستقبل زوارك

تلك وفود تتدفق .. في ذيل وفود

ورأيت وراءك محسوبيك وأنفارك

ورأيت الحاشية اكتملت في الخلف:

حشودا تتسلق أكتاف حشود !

وابتدأت بالطبل طقوس الحفل :

فهذا الشيخ عن الأزهر يلعب بالدف

وبالصاجات المطران ..

وبالطبلة هذا الشاعر من أبنود

كم طبل من قبلك لـ السادات !

وكم غنى للثورة من قبل !

وصار الآن يبيع الشعر بكيس نقود !

ستفوز : نعم لا ضير ..

فإن كان فساد ساد ..

فلا بأس بآخر سوف يسود !

وسيمضي الوقت .. نعم بالتأكيد سيمضي

وستكتب – أنت بنفسك

خاتمة سلالة حكام العسكر ..

لابد ستصبح آخر حصرمة في العنقود

وبأيديك تجئ نهاية هذا العصر المنكود !

هذا اليوم سيأتي ..

حتما لابد سيأكلك الدود

وستبرأ مصر من العنة ..

لن يبقى في تلك المحنة ..

غير اللعنة

تنصب على ذكراك ..

وتذكار ثلاثين من الأعوام السود

هذا اليوم سيأتي أسرع مما تتوقع ..

لا ريب سيأتيك بما لست تحب ..

كأن حصان أعجف ..

من هيئته ينخلع القلب ..

عليه ملك الموت يخب ..

لهذا السبب اخترت الخبب

استغنيت عن المنسرح

وألقيت الوافر خلفي

وتركت المتدارك

وكسرت قوانين النحو .. فقل بملئ فمي :
مبروك .. مبارك !

الثلاثاء، 19 فبراير، 2013

الداخلية والطرق المسدودة





كل الطرق تؤدي إلى داخلية لا يمكن أن تستمر على حالها وبنفس الأسلوب القديم كأداة للقمع، ربما ينجح الأمر مع الأفراد لكن كلما حاولت السلطة أن تستخدم الشرطة لكسر إرادة جماعية أو حتى أطلقت يدها بإعطائها غطاء سياسيا لأفعالها فشلت.

بورسعيد مثلا تريد تحقيقا مستقلا وعادلا في قتلى المدينة بعد حكم قضية الأولتراس ومرسي وعد بالتحقيق، والتحقيق المستقل -إن حدث- سيطال قيادات في الداخلية أعطت أوامر أو غضت الطرف عن استهداف أبرياء وقنصهم انتقاما لمقتل الضابط والمخبر في بداية الأحداث، مع الأخذ في الاعتبار خلفية كسر إرادة الشرطة في الثورة والتي يحملها كل فرد شرطة في نفسه ضغينة للشعب كله.

الأولتراس أنفسهم مازالوا يطالبون برأس قيادات في الداخلية تورطت في أحداث استاد بورسعيد.

حتى أحداث اعتداء الشرطة على معتصمي مصنع بورتلاند الأسكندرية باستخدام الكلاب البوليسية حدث على إثره قطع الأهالي طريق ميناء الدخيلة المؤدي للطريق الدولي.

وتستطيع أن تعدد أمثلة كثيرة مشابهة، وتضيف إليها احتقانا مستمرا لمن طاله البطش الشرطي ولم يجد من ينصفه!

الأزمة في الأمر أن مرسي لن يتخذ إجراء ضد الداخلية بحكم احتياجه لها في الأمن الجنائي وكعامل هام في معادلة الاقتصاد والاستثمار، ثم هناك الاحتياج الأكبر في أمنه السياسي بالإضافة لخشيته من غضبها إن حاول تغييرا جذريا في هيكلها وطبيعة تكوينها .

وكلما مر الوقت وتورط مرسي وجماعته أكثر مع الداخلية كلما ازداد الأمر استفحالا واستحال.

هنا تكمن المعضلة: الشعب لم يعد يقبل بالشرطة على حالتها القديمة خصوصا الجموع، ومن في السلطة والذي يملك مفتاح التغيير لن يفعل لاحتياجه تارة وتورطه أخرى.

والسؤال: من يملك كسر تلك الحلقة المفرغة؟

المؤكد أنه ليس أحد أطراف اللعبة الحالية!

السبت، 16 فبراير، 2013

إعلان: مطلوب عمر محمد مرسي للتعيين.




القصة حكاها لي صديقي, طبيب هو تخرج في قصر العيني عن تعيين ابن أستاذ دكتور شهير في الرمد في قصر العيني.





الولد -ابن الأستاذ الشهير- لم يكن متفوقا في الدراسة وكان تقدير تخرجه لا يعطيه أفضلية في التعيين كنائب جامعي على بقية زملائه. فما كان من أبوه إلا أن عينه في المركز القومي للبحوث كباحث -بمحسوبية طبعا- فحصل الولد على دبلومة لمدة سنتين, ثم أعلن قصر العيني في الجرائد القومية -بسطوة الأستاذ الدكتور- عن حاجته لنواب جامعيين بشروط التخرج في سنة كذا (سنة تخرج الولد) وبتقدير كذا (تقدير تخرج الولد) وأن يكون قد عمل بالمركز القومي للبحوث وحصل على دبلومة كذا (مواصفات الولد حرفيا).
وبالطبع لم تنطبق تلك المواصفات إلا على بسلامته المذكور .

 تذكرت تلك القصة وأنا أسمع عن تعيين ابن الرئيس مرسي في القابضة للمطارات لأنه يجيد الإنجليزية والحاسب الآلي! وعموما لم أستغرب كثيرا فما أشبه الليلة بالبارحة.





هنا تجد تضليل الرأي العام بالقول: أن مرتب الوظيفة لا يتجاوز 900 جنيه! وجدلا لو صدقنا تلك الحكاية عن ال900 جنيه, يبقى  السؤال: هل كل أبناء مصر ممن يحملون نفس مؤهل ابن الرئيس وسنة تخرجه وتقديره, لديهم نفس الفرصة في التعيين؟!
والسؤال مازال مطروحا: ما الوظائف التي قدمها الرئيس مرسي لحملة الماجستير والدكتوراة الذين تظاهروا مرارا وتكرارا مطالبين بالتعيين؟ هل حصل أيهم على نفس فرصة ابنه الذي تخرج هذا العام فقط من الجامعة؟!
  
وهنا عمر ابن عبدالعزيز الذي جرد زوجته فاطمة بنت الخليفة عبد الملك بن مروان من حليها وجواهرها، وطلب منها أن تعطيها لبيت المال قائلا: اختاري..إما أن تردي حليك إلى بيت المال، وإما أن تأذني لي في فراقك، فإني أكره أن أكون أنا وأنت ومعك هذه الجواهر في بيت واحد.




تذكرت أيضا ابن توني بلير رئيس وزراء بريطانيا السابق, الذي قبضت عليه الشرطة وهو يقود تحت تأثير الخمر فما كان من الولد إلا أن أخفى شخصيته تماما خوفا على مركز والده.

هذا هو الفارق بين الدول التي تقيم العدل بديمقراطيتها وبين من يدعي العدل متمسحا بالإسلام.



كنت أتصور أننا نتحدث في بداهيات عندما نقول أن ابن مرسي ليس من حقه وظيفة ليست متاحة لغيره لأنه ليس أبن فلان أو علان. لكن اتضح أن البداهيات نفسها أصبحت تحتاج إلى تعريف في هذا البلد!

وفي الحقيقة إذا لم نتعلم أن المنصب مغرم وليس مغنما وأن ابن المسؤول -دون كل البشر- عليه قيود لا توضع على أبناء المواطنين العاديين فلا تنتظروا خيرا في هذا البلد.