السبت، 22 سبتمبر، 2012

أمريكا يا ويكا




المؤكد أن العقلية الأمريكية في التعامل مع الأنظمة التابعة لها قد اكتسبت خبرات أعمق من طول التمرس؛ أصبحت معها أكثر تفهما لفكرة إعطاء مساحة أوسع للشعوب.
ذلك أن طول بقاء الديكتاتور منفردا وعربدته -رغم ما فيه من نفع- في الأنظمة التابعة ليس أمرا يريح الأمريكان على طول الخط،وهو مبعث دائم للقلق من أن يؤدي لثورة تغير مسار التبعية!
الإدارة الأمريكية السابقة في عهد بوش الابن مثلا ضغطت على مبارك من أجل إحداث تغيير نوعي في هيكل النظام خشية حدوث ما حدث فعلا في 25 يناير 2011
وانتخابات مجلس الشعب 2005 كانت ثمرة ضغط الإدارة الأمريكية على مبارك.إلا أن فوز الإخوان بمقاعد البرلمان -وجزء منه قصده مبارك ليعطي إيحاء أن لا بديل لحفظ مصالح أمريكا إلا بوجوده- جعلهم يتقهقرون!
اكتشفت الإدارة الأمريكية أن بحر السياسة في مصر جف -على حد تعبير هيكل- وأن بديل مبارك "الإخوان" بديل تحتاج معه أمريكا لتغيير نمط التبعية.
ستتغير التبعية السياسية الأصيلة الملحقة بتبعية اقتصادية إلى -ربما- نمط تبعية اقتصادي في ذيله السياسي وهو أمر يمكن تفهمه مع عقلية إخوانية تختلف مصالحها السياسية عن مبارك الراضي بغياب دور مصر الإقليمي. وهو أمر لم تكن الإدارة الأمريكية مستعدة له.
لكنها سرعان ما اكتشفت أن رفضها للقبول بتغيير قواعد لعبة التبعية المطلقة قد ينهدم كله مع فعل ثوري.
وتجدر الإشارة أن صانع القرار السياسي الأمريكي ومراكزه البحثية كان واعيا جدا لدرس التجربة الإيرانية حيث ضاعت إيران تمام من القبضة الأمريكية.
كان شاه إيران -شرطي أمريكا ورجلها الأول في المنطقة- هو كل ما تملكه أمريكا داخل إيران،ولم تكن قد فتحت أي قنوات اتصال مع غيره من قوى المعارضة وخصوصا الدينية منها.
وربما أيضا أن تأثير عودة الشاه للحكم -بعد انقلاب مصدق في الخمسينات- ببراعة وتخطيط  المخابرات الأمريكية ترك آثارا سلبية منعت قوى المعارضة في إيران من تواصلها مع أمريكا.
أن ضياع إيران "كتابع" درس تعلمته أمريكا ومخابراتها وصانع قرارها.درس جعلها تفتح قنوات اتصال دائمة مع المعارضة داخل أنظمة التبعية.
يمكن القول أن خطوط الاتصال بين أمريكا من ناحية والإخوان المسلمين من ناحية أخرى قد بدأت مبكرا في مصر لكنها تعمقت بتجربة انتخابات برلمان 2005
وأن لقاءات جرت بين بعض قيادات من الإخوان وعناصر من الداخل الأمريكي,وبالطبع كانت المباركة الإخوانية فهما يداخله الخطأ أن التغيير في مصر يمر عبر البوابة الأمريكية!
غذى هذا الفهم الإخواني المغلوط أن الجماعة نفسها إصلاحية بدرجة ممتاز،ولا تميل للصدام أو تعتنق النمط الثوري للتغيير,وهو ما بدا جليا فيما بعد من تصرفات قيادات الجماعة ما بين الخامس والعشرين من يناير والحادي عشر من فبراير ولقاءاتها بعمر سليمان وما قيل أنه اتفاقات قد جرت وقتها!
وهو الأمر نفسه الذي كان سببا في انشقاقات عديدة داخل الجماعة عزاه من خرج عن الجماعة لعدم الرضى عن تصرفات قيادات الجماعة في تلك الفترة.
إن أمريكا الآن لازالت في حالة اكتشاف لنمط العلاقة مع مصر بعد تغير نظامها الحاكم،ولازالت تقيم التجربة الجديدة في مصر وتدرسها.
أما عن مرسي -كأول رئيس منتخب- فلديه فرصة ذهبية لاكتساب مساحات من حرية الفعل والحركة ستتحدد على أساسهما شكل علاقة مصر مع أمريكا لسنوات قادمة.
ومن المؤكد أن قدرة مرسي على اكتساب أرض جديدة داخل حدود "التبعية" وقدرته على المناورة هو أمر هام ستتأطر به حدود العلاقة مع أمريكا لمن سيخلفونه في منصب الرئاسة لسنوات ستطول!
وأن التحرك في إطار "التبعية" وبسقفها الضيق -مهما اتسع- عنوان لمرحلة لن تخرج عنها مصر اللهم إلا بتحقيق نهضة شاملة يجاورها كسوف شمس الإمبراطورية الأمريكية الذي يلوح في الأفق وإن استدعى وقتا أطول لحدوثه.

هناك 7 تعليقات:

  1. صدق اللي قال
    اللي متغطي بأمريكا عريان

    ردحذف
  2. AHMED SAMIR

    فعلا يا أحمد المتغطي بأمريكا عريان ملط كمان :))

    منور المدونة

    ردحذف
  3. رؤية محترمة متفق معك فيها

    ردحذف
  4. يا ريت بس يستوعبو دروس التاريخ.....كلامك جميل وطريقه كتابتك جيده

    ردحذف
  5. كلام جميل وياريت يستوعبو دروس التاريخ

    ردحذف

اكتب