الخميس، 27 يناير، 2011

عظيمة يا مصر -من وحي يوم 25 يناير2011-

سألني شاب صغير لم يتجاوز سنه السادسة عشر ونحن نتحلق حول إبراهيم عيسى (مين ده) فقلت له (ده إبراهيم عيسى) فعاد ليسألني (مين إبراهيم عيسى) ,تعجبت!! هذا الفتى لم يسبق له أن قرأ جريدة يوما ما بالتأكيد, لكنه خرج في مظاهرة لا يعرف إلى ما تقوده ولا ما الذي سيحدث له على يد أوغاد النظام إن أرادوا الفتك به.


كنت أقف فى ميدان التحرير يوم الثلاثاء(يوم الغضب ), والمشهد أمام عيني يبدو كأنه من الأحلام..صورة رائعة للمصريين وقد وقفوا جميعا يهتفون بسقوط النظام وسقوط حسني مبارك وابنه جمال. مشهد استثنائي لمصر .قابلت زملاء دراسة لم أرهم من فترة طويلة,قابلت جيرانا لي لم أظن يوما أني سأراهم في مظاهرة للمطالبة بالتغيير وبسقوط النظام.




رأيت أبا خائفا على ابنه أراد أن يعيده للبيت فطمأنه الولد وقال له (متخفش يا بابا أنا هنا فى وسط الناس ,روح انت)..رأيت شباب يوزعون الطعام على الجميع( سندوتشات فول وميمنعش سندوتشات حلاوة بالقشطة كمان وهمبرجر)


رأيت أناس يتحركون لجمع المخلفات من أرض ميدان التحرير .. الميدان الذي يستحق اسمه عن جدارة(مشهد حضاري جدا)


وأريت أناسا يوزعون الماء للعطشى وآخرين يوزعون البطاطين للمعتصمين


رأيت خيما تنصب للفتيات اللائي أردن المبيت, وحمامات بجوار مدخل المترو لمن يريد (إحم)


كان المشهد رائعا..يطلقون الغاز المسيل للدموع فنبتعد قليلا إلى أن تزول الغيوم ونعود إلى المواجهة , ظللنا إلى الساعة الواحدة إلا قليل صامدين ..نهتف هتافات شتى , الشعب يريد إسقاط النظام ويا حرية فينك فينك حسني مبارك بينا وبينك, ويا جمال قول لابوك المصريين بيكرهوك وعلي وعلي وعلي الصوت اللي بيهتف مش هيموت وغيرها وغيرها الكثير..
ظاظا طبعا كان حاضرا وبلدي متباعة متباعة بلدى اصحوا يا جماعة بلدى متباعة رخيصة بلدى بيعة بتوريثه.

 فى خضم كل هذا  قلت لبعض أصدقائي متى تحين لحظة تفريقنا ..أعلم أنهم لن يسمحوا لنا بالمبيت حتى الصباح واحتلال الميدان.
وحدث ما توقعته..ولأن الناس مازالت سنة أولى مظاهرات (ولسه يدوب إحنا فى ثورة إلا ربع) تفرقنا على أمل أن غدا لناظره قريب.


وأن ما لم نستطع أن نفعله اليوم سنفعله غدا..فقد انكسر حاجز الخوف لدى الجميع وسقط قناع النظام البائس الذي لن يستطيع بعد اليوم أن يراهن على مشروع التوريث..وهذا هو أكبر انجازات اليوم من وجهة نظري (دفن مشروع التوريث بغير رجعة).


سمعت كلمات من بعض الشخصيات المحترمة فى مصر ورأيت أشخاصا كنت فقط أشاهدهم فى التلفاز أو أقرأ لهم .
بمنتهى خفة الدم المصرية سمعت تعليقات تتندر على سوزان وحسنى وروح عين ماما (جمال) ..دكتور عمار علي حسن ألقى طرفة على مسامعي ودكتور عمرو الشوبكي بقدرته اللامتناهية على تحليل الأمور تحدث..أيمن نور ,أسامة الغزالي حرب أمسك الميكرفون الذي أعده بعض الشباب القادر على فعل المستحيل وألقى كلمه, دكتور عبدالجليل مصطفى تحدث, عبدالرحمن يوسف بحضوره الرائع والذي أثبت لي أنه خارج عباءة أبيه بالفعل (لمن لا يعرف هو ابن دكتور القرضاوي) ..
حضور رائع له وشخصية طاغية وهو يقول للمتظاهرين إنتم ثمانون مليون واحد (متخفوش).
رأيت أيضا عمرو واكد الذي قبض الأمن على أخيه وهو يتظاهر..رأيت مهندس أبوالعلا ماضي الذي أشرف أني أحد أعضاء حزب الوسط( تحت التأسيس) الذى هو وكيل مؤسسيه, رأيته والفرحة تطل من عينيه


لا أريد أن أنسى دكتور ممدوح حمزة وأستاذ سعد هجرس وجميلة اسماعيل ومحمد سيف الدولة وعماد الدين حسين ومحمد العمدة ودكتور علاء الأسواني تحدث أيضا...و..و... الكثير والكثير من المصريين الشرفاء الذين لم تلوثهم أيام الانبطاح في عصر مبارك ولم يرهبهم سيف المعز ولا سعوا وراء ذهبه.


هذا المشهد العبقري الذي لم تشهده مصر ربما في تاريخها وهذه الحشود التي لم تتجمع منذ انتفاضة 18 و19 يناير 77.
أعاد لي الأمل ما رأيته وما عرفته وما أحسسته من أننا أمة لا تموت وشعب قد ينحني قليلا لكنه وهو ينحني يقرر ألا ينبطح أبدا..ألا يترك نفسه ينسى ..أعجبنى تعبير دكتور أيمن نور-الذي كان حاضرا بقوة- أننا كالجمال نصبر طويلا لكن غضبتنا لا تحتمل.


أعجبني أن الإصرار على التغيير يبدو أكبر من أية قوة على وجه الأرض وأن المارد المصري خرج من القمقم لكي يدوس بأقدامه كل من تسول له نفسه أن يتلاعب بمقدرات هذا الشعب.


فقط أتمنى أن لا يجرفنا التيار فتعم الفوضى ..نريد أن نفعلها كما فعلها التونسيون-فليسوا أفضل منا- مظاهرات سلمية فقط حتى يزول النظام وحتى يسقط حسني مبارك وحتى تعود مصر إلى أحضان المصريين الحقيقيين الشرفاء.

وعظيمة يا مصر

بما إنه يوم للشجاعة بقة فهؤلاء بعض من قابلت
إبراهيم إيهاب (وقفنا سويا لفترة طويلة..قاللى مش هتتجوز بقه..قلتله مش وقته هتجوز مصر)
 وكمال (كيمو يهتف ويده مكسورة ..حملته على كتفي ليهتف..كتفي وجعني أه)
علي الطيب (صديق الدراسة.. عانقني عندما رآني..قالي عارف إن إنت كويس)
وائل فتحي( صديق الشعر الذي تلقف يدي في سلام للجدعان بجد..شربنا شاي سوا)
محمد بكر علاوة( جاري الذي فوجئت به وأخبرني أنه ثوري من زمان ..ماشى)
إبراهيم عادل (تحدث بخفة دم وهو يجول فى الميدان..مش وقتك خالص )
أستاذ إيهاب سعد (عرفته لأول مرة هنا في الميدان..عرض علي وظيفة ..برغم إني شغال والحمد لله في مصنع بتروكيماويات)
وقابلت مع هؤلاء وقبلهم مصر

أخيرا بعض أبيات من وحي الموقف

ثلاثون عاما نديم الولاء
رسمناك نجما بقلب السماء
حسبنا سنينك عزا فكانت
سنينا بها ما بها من شقاء

هناك 6 تعليقات:

  1. الواحد حس بأحاسيس حلوة قوي
    اول مرة يحس بيها
    وليها طعم خاص جداً
    لانها جت بعد حرمان طويل

    ربنا يعدي الأيام دي على خير .. وفرحه

    ربنا ينصرنا ويحققلنا اللي بنحلم بيه .. وبنتمناه

    يارب

    ردحذف
  2. أخيرا استطيع التعليق
    (:
    أحاول التعليق منذ نشرت تدوينتك الا أن ثمة مشكلة كانت تواجهني على الاكسبلورر
    وبعد الحل (:

    اولا حمد الله على السلامة وان كنت لم تكتب بعد ال 27 الا أني أحسبك بخير ان شاء الله ههههههه

    ثانيا
    أحييك وكل من بالميدان (: بصدق
    ويابختكم بجد هتحكو لأولادكم وأحفادكم بقى (:
    أو ماتحكوش الله اعلم هههه
    في الوقت الذي أكتفي فيه بمشاهدة التلفاز لاعنة كل الحماقات التي أنجنبتها شاشات التلفزة ووسائل الاعلام (:
    ثالثا ...
    ايه الوحي القليل ده ...(:
    منتظرين قصايد كاملة تصف الملحمة لو حضرتها بقى (: (:
    تحيتي (:

    ردحذف
  3. كركبة دماغ

    شكرا ليكى وشكرا لكل المصريين الشرفاء
    نحتاجكم فى جمعة الطوفان 11 فبراير

    الله معنا

    ردحذف
  4. ميرام (:

    شكرا ليكى

    الجدع جدع والجبان جبان واحنا يا جدع شهداء فى الميدان (:

    متأسف للتأخير فى الرد لظروف أننا كنا ننام فى الميدان دائما لحراسته وتأمينه وسأعود غدا إن شاء الله للميدان

    شهدت موقعة الجمل الشهيرة(: وأصبت ببعض الحجارة فى رأسى وجسدي ده بالإضافة إن الموبايل أتكسر وغير الكثير من الأحداث والتى أتمنى أن يتاح لي الوقت يوما ما لكتابتها فى كتاب.

    نتمنى أن تشاركي فى جمعة الطوفان 11 فبراير إن شاء الله ...مصر محتاجاكى حاولي تشاركي

    أخيرا أتمنى أن يكتب الله لنا النصر

    ردحذف
  5. تشرفت جدا بمقابلتك يوم 25 يناير يا بشمهندس
    الله وحده يعلم كم كنت سعيدا وانا اتجول فى الميدان ولا ادرى انى سأقابل احدا اعرفه
    لانه يومها لم يخرج بالطبع الكثير والكثير لانه كان الكثير لايظن انها ثوره بمعنى الكلمه ولكنى خرجت فقط لشعورى انى لو لم اخرج فلن يخرج احدا وخرجت بمبدأ لو انا قعدت فى البيت اكيد ناس كتير ستفكر بنفس التفكير وستجلس فى البيت ولكن خرجت لاستنشق هواء الحريه ولأهتف بصوت عالى يسقط يسقط حسنى مبارك

    تحياتى
    محمد بكر

    ردحذف
  6. محمد بكر (:
    جاري العزيز..سعدت بوجودي معك يومها
    تحياتي

    ردحذف

اكتب