الاثنين، 7 مارس 2011

الطعنة النجلاء

كفكف دموعك وانسحب يا عنترة

فعيون عبلة أصبحت مستعمرة

لا ترج بسمة ثغرها يوما فقد

سقطت من العقد النفيس الجوهرة
...........

أسعفتني أبيات صديقي المبدع مصطفى الجزار 
له مني كل التحية

الأربعاء، 23 فبراير 2011

ثوروا.....تصحوا



لا يدعي كاتب هذه السطور أنه أحد  قادة أو صناع ثورة 25 يناير.. لكنه يفخر أنه شارك فى أحداثها منذ اليوم الأول لها مرورا بما بات يعرف بموقعة الجمل وحتى لحظة التنحي.

مررت بالكثير من اللحظات الصعبة ليس آخرها أنني مازلت إلى الآن لم أشف من حساسية الصدر التي تلازمني من النوم على أرضية الميدان ملتحفا السماء ومستدفئًا بصحبتي وما أحلاها من صحبة وخائفا إلى درجة التفكير فى الفرار لولا أن ثبت الله خطى ما كانت لتدرك قيمة الشجاعة إلا بعد لحظات الصمود .

ولكم بكينا حينما اشتدت وطأة المحرضين والأفاقين إلى جانب ضغط الرفقاء الذين فتنهم خطاب ما أراد إلا أن يزرع الفتنة بين الناس ولكن الله يأبى إلا أن يتم نوره.

أما عن لحظات الأمل فكانت بعد صلاة الفجر والجري (تمارين الصباح) حول الكعكة الحجرية مع الهتاف المدوي لأكثر من ألف شخص يدورون حول الميدان .. يملؤهم الأمل أن يكون هذا اليوم هو الأخير للطاغية والأول في مصر المحررة. (:

إنها أيام أفتقدها الآن رغم صعوبتها وأتمنى أن أجلس يوما لأكتب وقائعها الكاملة فى كتاب.. هذا ما أحلم به إلى جانب كتاب آخر عن موقعة الجمل التي فقدت فيها الوعي لدقائق قليلة ولا أدري كيف حملني الناس إلى حيث وجدتني أرقد-فأنا لمن يعرفني جيدا هرقل- (:

هي أوقات أدركت فيها درس الصبر الذي يجلب النصر ودرس العزيمة التي تصنع المستحيل ودرس الوحدة التي تمنع الفتنة.

إنها لحظات فارقة في عمري آمنت بعدها أن ثوروا...تصحوا (: .

الأحد، 13 فبراير 2011

النهاية



لتذهب وحيدا إلى الهاوية
وقل ضاع عني سلطانيه
تمنى الرجوع ولا لن تعود
فقد كانت الضربة القاضية

ارفع راسك فوق..إنت مصري




هذا هو الهتاف الذي دوت به حناجر الملايين فى ميدان التحرير وأنا معهم بعد إعلان النائب المخلوع قرار الرئيس المخلوع بالتنحي (:

ارفع راسك فوق..إنت مصري

ياه..ما أحلاها وأجملها من عبارة غابت طويلا
غيبها رجل واحد أراد تجميد مصر في الثلاجة , ثم أراد أن يسلمها مجمدة  لابنه

لا أريد أن أطيل..بس الحمد لله الحمد لله الحمد لله

لقد قالها غاندي

فى البداية سيتجاهلونك..ثم يحاربونك..ثم يحاولون قتلك..ثم يفاوضونك..وفى النهاية ستنتصر

الحمد لله
وما النصر إلا من عند الله
 
تحيا مصر


الخميس، 27 يناير 2011

عظيمة يا مصر -من وحي يوم 25 يناير2011-

سألني شاب صغير لم يتجاوز سنه السادسة عشر ونحن نتحلق حول إبراهيم عيسى (مين ده) فقلت له (ده إبراهيم عيسى) فعاد ليسألني (مين إبراهيم عيسى) ,تعجبت!! هذا الفتى لم يسبق له أن قرأ جريدة يوما ما بالتأكيد, لكنه خرج في مظاهرة لا يعرف إلى ما تقوده ولا ما الذي سيحدث له على يد أوغاد النظام إن أرادوا الفتك به.


كنت أقف فى ميدان التحرير يوم الثلاثاء(يوم الغضب ), والمشهد أمام عيني يبدو كأنه من الأحلام..صورة رائعة للمصريين وقد وقفوا جميعا يهتفون بسقوط النظام وسقوط حسني مبارك وابنه جمال. مشهد استثنائي لمصر .قابلت زملاء دراسة لم أرهم من فترة طويلة,قابلت جيرانا لي لم أظن يوما أني سأراهم في مظاهرة للمطالبة بالتغيير وبسقوط النظام.




رأيت أبا خائفا على ابنه أراد أن يعيده للبيت فطمأنه الولد وقال له (متخفش يا بابا أنا هنا فى وسط الناس ,روح انت)..رأيت شباب يوزعون الطعام على الجميع( سندوتشات فول وميمنعش سندوتشات حلاوة بالقشطة كمان وهمبرجر)


رأيت أناس يتحركون لجمع المخلفات من أرض ميدان التحرير .. الميدان الذي يستحق اسمه عن جدارة(مشهد حضاري جدا)


وأريت أناسا يوزعون الماء للعطشى وآخرين يوزعون البطاطين للمعتصمين


رأيت خيما تنصب للفتيات اللائي أردن المبيت, وحمامات بجوار مدخل المترو لمن يريد (إحم)


كان المشهد رائعا..يطلقون الغاز المسيل للدموع فنبتعد قليلا إلى أن تزول الغيوم ونعود إلى المواجهة , ظللنا إلى الساعة الواحدة إلا قليل صامدين ..نهتف هتافات شتى , الشعب يريد إسقاط النظام ويا حرية فينك فينك حسني مبارك بينا وبينك, ويا جمال قول لابوك المصريين بيكرهوك وعلي وعلي وعلي الصوت اللي بيهتف مش هيموت وغيرها وغيرها الكثير..
ظاظا طبعا كان حاضرا وبلدي متباعة متباعة بلدى اصحوا يا جماعة بلدى متباعة رخيصة بلدى بيعة بتوريثه.

 فى خضم كل هذا  قلت لبعض أصدقائي متى تحين لحظة تفريقنا ..أعلم أنهم لن يسمحوا لنا بالمبيت حتى الصباح واحتلال الميدان.
وحدث ما توقعته..ولأن الناس مازالت سنة أولى مظاهرات (ولسه يدوب إحنا فى ثورة إلا ربع) تفرقنا على أمل أن غدا لناظره قريب.


وأن ما لم نستطع أن نفعله اليوم سنفعله غدا..فقد انكسر حاجز الخوف لدى الجميع وسقط قناع النظام البائس الذي لن يستطيع بعد اليوم أن يراهن على مشروع التوريث..وهذا هو أكبر انجازات اليوم من وجهة نظري (دفن مشروع التوريث بغير رجعة).


سمعت كلمات من بعض الشخصيات المحترمة فى مصر ورأيت أشخاصا كنت فقط أشاهدهم فى التلفاز أو أقرأ لهم .
بمنتهى خفة الدم المصرية سمعت تعليقات تتندر على سوزان وحسنى وروح عين ماما (جمال) ..دكتور عمار علي حسن ألقى طرفة على مسامعي ودكتور عمرو الشوبكي بقدرته اللامتناهية على تحليل الأمور تحدث..أيمن نور ,أسامة الغزالي حرب أمسك الميكرفون الذي أعده بعض الشباب القادر على فعل المستحيل وألقى كلمه, دكتور عبدالجليل مصطفى تحدث, عبدالرحمن يوسف بحضوره الرائع والذي أثبت لي أنه خارج عباءة أبيه بالفعل (لمن لا يعرف هو ابن دكتور القرضاوي) ..
حضور رائع له وشخصية طاغية وهو يقول للمتظاهرين إنتم ثمانون مليون واحد (متخفوش).
رأيت أيضا عمرو واكد الذي قبض الأمن على أخيه وهو يتظاهر..رأيت مهندس أبوالعلا ماضي الذي أشرف أني أحد أعضاء حزب الوسط( تحت التأسيس) الذى هو وكيل مؤسسيه, رأيته والفرحة تطل من عينيه


لا أريد أن أنسى دكتور ممدوح حمزة وأستاذ سعد هجرس وجميلة اسماعيل ومحمد سيف الدولة وعماد الدين حسين ومحمد العمدة ودكتور علاء الأسواني تحدث أيضا...و..و... الكثير والكثير من المصريين الشرفاء الذين لم تلوثهم أيام الانبطاح في عصر مبارك ولم يرهبهم سيف المعز ولا سعوا وراء ذهبه.


هذا المشهد العبقري الذي لم تشهده مصر ربما في تاريخها وهذه الحشود التي لم تتجمع منذ انتفاضة 18 و19 يناير 77.
أعاد لي الأمل ما رأيته وما عرفته وما أحسسته من أننا أمة لا تموت وشعب قد ينحني قليلا لكنه وهو ينحني يقرر ألا ينبطح أبدا..ألا يترك نفسه ينسى ..أعجبنى تعبير دكتور أيمن نور-الذي كان حاضرا بقوة- أننا كالجمال نصبر طويلا لكن غضبتنا لا تحتمل.


أعجبني أن الإصرار على التغيير يبدو أكبر من أية قوة على وجه الأرض وأن المارد المصري خرج من القمقم لكي يدوس بأقدامه كل من تسول له نفسه أن يتلاعب بمقدرات هذا الشعب.


فقط أتمنى أن لا يجرفنا التيار فتعم الفوضى ..نريد أن نفعلها كما فعلها التونسيون-فليسوا أفضل منا- مظاهرات سلمية فقط حتى يزول النظام وحتى يسقط حسني مبارك وحتى تعود مصر إلى أحضان المصريين الحقيقيين الشرفاء.

وعظيمة يا مصر

بما إنه يوم للشجاعة بقة فهؤلاء بعض من قابلت
إبراهيم إيهاب (وقفنا سويا لفترة طويلة..قاللى مش هتتجوز بقه..قلتله مش وقته هتجوز مصر)
 وكمال (كيمو يهتف ويده مكسورة ..حملته على كتفي ليهتف..كتفي وجعني أه)
علي الطيب (صديق الدراسة.. عانقني عندما رآني..قالي عارف إن إنت كويس)
وائل فتحي( صديق الشعر الذي تلقف يدي في سلام للجدعان بجد..شربنا شاي سوا)
محمد بكر علاوة( جاري الذي فوجئت به وأخبرني أنه ثوري من زمان ..ماشى)
إبراهيم عادل (تحدث بخفة دم وهو يجول فى الميدان..مش وقتك خالص )
أستاذ إيهاب سعد (عرفته لأول مرة هنا في الميدان..عرض علي وظيفة ..برغم إني شغال والحمد لله في مصنع بتروكيماويات)
وقابلت مع هؤلاء وقبلهم مصر

أخيرا بعض أبيات من وحي الموقف

ثلاثون عاما نديم الولاء
رسمناك نجما بقلب السماء
حسبنا سنينك عزا فكانت
سنينا بها ما بها من شقاء