الثلاثاء، 12 أبريل، 2011

بين العقل والقلب



-العقل: لماذا تريدها ؟
-القلب: ولماذا تريدها أنت؟
-العقل: (ابتسامة) أه إحنا هنلعب اللعبة دي
ماشي أنا هبدأ..أريدها لأني أكبرت فيها رجاحة العقل واتزان المنطق وصدق السريرة.
-القلب: وأنا أريدها لأن وشائج ما بداخلي بدأت تتحرك تجاهها.
-العقل: ولكن  هذا لا يكفي.. أنت وأنا نحمل مشاعر أقرب للأنانية نريد أن نفرضها عليها.ما ذنبها هي..هي يجب أن تأخذ فرصتها كاملة في المرور بتجاربها الخاصة التي تصل بعدها لقناعات.هي مازالت في العشرين..وأنت في الثلاثين مررت بتجاربك وكونت قناعاتك..تذكر يوم كنت في العشرين هل كنت لتسلم من أول جولة؟.
-القلب: نعم كنت سأسلم
-العقل: كاذب..أنت تخدع نفسك, أعمتك رغبتك الملحة في الامتلاك..حتى ظننت أنك الأفضل لها. من أوهمك بذلك؟..ربما ستلتقي هي بمن هو أفضل منك..لماذا تعتقد أنها ستدرك حقيقة أن القضية ليست بطول مدة البحث؟ أو أن الفرص لا تأتي كثيرا؟..كل هذه قناعات ترسخت فيك بعد عشر سنين خلت. وهي انبنت لخصوصية تجربتك..فما تحمله هو محض تجربة يعتريها ما يعتري كل التجارب من خطأ وصواب ومن خصوصية وعمومية..أنت لا تملك الحقيقة..أنت أحد العميان الملتفين حول الفيل..أنت....
-القلب:(مقاطعا) مهلا يا هذا ما تقوله ليس صحيحا..قد يصح أني صاحب تجربة ولكن لا تنس أن هذه التجربة ليست حصيلة تجريب شخصي وفقط..بل هي حصيلة قراءات أيضا..وحصيلة تجارب آخرين مروا من أمام عيني.
-العقل: ولكن تجارب الآخرين تثبت أن الحب لا يدخل المعمل فيخرج نتائج مجردة..بل هو جزء من عالم الإنسان المعقد..الذي لا يصح فيه أن واحد زائد واحد يساوي اثنان..بل من الممكن أن يساوي ثلاثة أو أربعة أو حتى صفر.
-القلب: ولكن حياة الإنسان قصيرة ولا يجب أن يضيع معظمها في التجريب.
-العقل: بالعكس بل الواجب أن يستثمرها في التجريب..هي أخبرتك أنها لا ترفضك لشخصك ولكنها غير مستعدة لخوض هذه التجربة الآن..هي لا تريد أن تفتح قلبها فتصدم..هي تخشى أن تعرض نفسها للفشل.
-القلب: ومن يأمن ألا يفشل سواء الآن أو فيما بعد؟..ثم إنها ستخسرني!!!
-العقل: أنت واهم كبير ومغرور..أولا عندما تفشل فسيكون لديها مساحة داخلية لتقبل الفشل لأنها هي التي اختارت أن تخوض التجربة, وعليها أن تتحمل تبعاتها..أما عن خسرانك فأظنك أعطيت لنفسك حجما أكبر من حجمك..هل تستطيع أن تخبرني ما الذي يميزك عن الآخرين؟
-القلب: أنا مثقف
-العقل: مثلك الكثير
-القلب: أنا ذكي
-العقل: هناك من هو أذكى منك بكثيررررررر
-القلب: أنا وسيم
-العقل: كنت وسيما في العشرين..أما الآن فأنت فقط مقبول بوزنك الزائد وبصلعتك التي تحلقها حتى لا يظهر فعل الزمن عليك.
-القلب: أنا أحبها..وهذه صفة لن تجدها بسهولة,,وأن تتزوج من يحبك خير من أن تتزوج من تح......
- العقل: (مقاطعا) مهلا لا تتسرع أنت فقط تحمل لها كما قلت وشائج ما قد يصل إلى الحب ولم يصل بعد للحب..ثم من قال إنها لن تجد من تحبه ويحبها؟.
-القلب:الحب لا يأتي للإنسان كثيرا في حياته.
-العقل: نعم لا يأتي كثيرا ولكنه يأتي..ألم تحب أنت من قبل؟
-القلب: (يتلعثم) لا لم أحب من قبل..توهمت من قبل أني أحب وثبت العكس.
-العقل: تالله مازلت في ضلالك القديم..لقد أحببت يا هذا أتريد أن أذكر اسمها؟
-القلب: لا..لا تذكره, كانت تجربة وفشلت وأدركت بعدها أنني كنت متعجلا
-العقل: وهذا المرة أيضا لا تتعجل
-القلب: أنا لم أتعجل..أنا فقط أطلب منحي فرصة.
-العقل:(بنفاد صبر) لماذا تريد أن تظل أنانيا حتى النهاية..الفرصة تحتاج لاستعداد من الطرفين..وهناك طرف ليس على استعداد لهذه الفرصة..فهو مازال يريد أن يجرب الحياة بحرية.
-القلب: ومن قال إنني سأكبت حريتها..أنت تعلم أني واسع الأفق بشكل كبير ولا يمكن أن أحجر على حريتها
-العقل: قد أصدقك في هذا ولكن من يضمن أنك ستحافظ على وعودك..ربما ستنقلب في يوم من الأيام.
-القلب: لا لا, أعدك وأعاهدها ألا أنقلب.
-العقل: لا تعدني أو تعدها بشىء لا تضمن أن توفي به..ولك فيما جرى من مبارك دليل..لقد وعد أن يبقى فترة قصيرة في الرئاسة وقال إن الكفن ليس له جيوب..وأنت تعرف كيف غيره الزمن.
-القلب: معك حق..لقد أعيتني الحجة..ماذا تريد مني؟
-العقل: أريدك أن تتركها وشأنها..فهي تستحق فرصتها الكاملة في التجريب والاختيار بين بدائل ناضجة.ولتجرب أنت زواج الصالونات فعمرك لا يحتمل الانتظار حتى تحب..ولتعش كما عاش غيرك, فأنت –ربما- شخص غير تقليدي ولكنك تحيا في مجتمع تقليدي له وطأته وقوانينه..وأنت لست جيفارا كي تتمرد على الواقع..
ولا أنت لينين حتى تفرض نظريتك على العالم..ولا حتى أنت جمال حمدان كي تترك الدنيا وتعيش لفكرك وكتبك.
-القلب: معك حق..ولكن أنا منحتها مهلة للتفكير لمدة أسبوعين..لننتظر..فربما يقضي الله أمرا كان مفعولا
-العقل: لن تقبل وهذا ما دفعني لأرسل لها ما جرى بيننا عله يكون اعتذارا لها عن إلحاحك الغبي عليها
-القلب:(باستسلام) معك حق وجب الاعتذار لها..ولكن أتعدني ألا تنساني هي ما بقيت الحياة؟.
-العقل: يا أحمق كيف أعدك بما لا تطيقه أنت إن حدث لمن ستتزوجها؟..
-القلب: يعني من باب أن الذكرى ناقوس يدق في عالم النسيان كما يقولون.
-العقل: ولا حتى هذا مسموح..لا تنسى إسلامك ودينك الذي يحرمه
-القلب: ولكن الرسول قال اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تؤاخذني فيما لا أملك.
-العقل: الرسول قاله وهو يتحدث عن زوجاته وليس عن حب خارج إطار مؤسسة الزواج.
-القلب: (يتنهد بعمق) فليكن ..هل تسمح لي أن أبكيها؟ ولو قليلا؟ فأنت تعرف أن الفقد أليم.
-العقل: لك هذا يا صاح, فمن لا يرحم لا يرحم .


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اكتب