الثلاثاء، 31 مايو، 2011

قال لي صاحبي





-قال لي صاحبي وهو يحاورني: تلك يا صديقي مأساة كل من يترك نفسه للهوى..هل ظننت أنك ستنجو؟! كل من ذهب قبلك مع الريح (مع الاعتذار لمارجريت ميتشل) لم يعد إلا خاسرا!! غير مأسوف عليه.
-سألني (ولم ينتظر الإجابة): هل تظن أن قيس ابن الملوح مثلا كان ليكون سعيدا إن تزوج ليلى؟
-يجيب (كأني حيوان سلبندر) ليس يجلس معه: بالطبع لا!! فالحب الحقيقي (مع عدم الاعتذار لمصطفى كامل لأن صلاح فايز سبقه وكتب نفس الاسم) هو الذي لا يكلل بالزواج؛ ألم تقرأ قول نزار (عليه اللعنة): فالحب ليس رواية شرقية بختامها يتزوج الأبطال.
-أعطاني الفرصة أخيرا لأجيب: نعم قرأت ولكني أرى أن الحياة لا جدوى لها إن أنا تعذبت وفقط دون أن أنال ما أتمنى.
-فرد علي: أفضل ألف مرة أن تتعذب بحبك عن أن تتزوج من امرأة تظن -وكل الظن إثم- نفسك تحبها  ثم تكتشف أنك أحببت صورة في خيالك! وأن التي معك مجرد امرأة عادية لا فرق بينها وبين خالتي أم أحمد بائعة الكبدة على ناصية مستشفى المنيل الجامعي. أحسبك تعرف أسطورة النحات بيجماليون..أليس كذلك؟
-أجبته: أن نعم أعرفها, هو ذلك النحات الإغريقي الذي نحت تمثال (جالاتيا) وأودع فيه كل مهارته وخبرته ليخرج تمثالا هو أعظم ما نحت في حياته, ثم هو يدعو الآلهة أن تنفخ الروح في تمثاله؛ ففعلت..وإذاه يجد المرأة التي أمامه امرأة عادية جدا مثل كل النساء, بل إنها تخونه أيضا؛ فيعود ليستغيث بالآلهة أن تعيد له تمثاله كما كان؛ فقد كره المرأة وأحب التمثال.
-تهلل وجه صاحبي وهو يقول: مرحى, ها أنت تجيب على نفسك أصلحك الله..ماذا كنت ستكسب إن تزوجتها؟
-بعد حيرة قليلة أجيبه: ربما سأكون سعيدا أن حققت ما أردته
-يرد: لا والله؛ فالسر في الرحلة (مع الاعتذار لبابلو كويليو) والسعادة فيها, أما عند الوصول للمرفىء..فلا شىء هناك!! أحيلك مرة أخرى لنزار (رحمه الله) حين يقول: كلماتنا في الحب تقتل حبنا؛ إن الحروف تموت حين تقال. عذب نفسك يا صاحبي تفلح وردد قول المجنون (مع الاعتذار لشوقي): كم جئتُ ليلى بأسبابٍ ملفقةٍ؛ ما كان أكثر أسبابي وعلَّاتي,... ودونك الغاية. حاذر أن تقع في الشرك (بالفتح) لا (بالكسر). تعلم أن تنجو من الشرك (بالكسر) لا (بالفتح)..ردد مع الرافعي قوله: أحب التوحيد في ثلاث؛ الله والمبدأ والمرأة...ولكن لا تترك نفسك لهن أبدا.
 -أردد أنا على مسامعه قول أحمد بخيت (أكرمه الله بعد أن حصل فقط على المركز الثالث في أمير الشعراء, وهو الذي يستحق الأول بجدارة لا يصل إليها الجخ الذي حصد المركز الثاني (بالتصويت والتصويت فقط): صفقتُ حين أجدتِ تمثيل الهوى الآن دورك صفقي لقصائدي.


  
  

هناك تعليق واحد:

اكتب