الاثنين، 13 يونيو، 2011

صبيحة التنحي (12 فبراير 2011)

كنت أستعد أنا وبقية الرفاق صبيحة تنحي الديكتاتور لمغادرة ميدان التحرير عندما مررت أنا وخالي وصديقي -في نفس الذات نفس- أستاذ محسن هيكل أمام نصب تذكارات الشهداء. وقفنا أنا وهو لدقائق أمام الصور ولمحت في عينيه بعض الدموع, لم أشأ أن أستثير عواطفه أكثر بكلمة هي أقل بكثير -مهما عبرت- من جلال اللحظة.

كنا أنا وهو قد استأذنا أن نغادر الميدان مبكرا وتركنا بقية الأصدقاء يهدمون الخيمة التي شهدت أكثر اللحظات خلودا في العمر, ويحزمون أمتعتنا للعودة إلى المنزل. كان واجب الوقت بالنسبة لنا أنا وهو أن نذهب إلى النائب العام لنقدم بلاغا في عضو الحزب الوطني الشهير (حسام بدرواي) نتهمه فيه بالاستيلاء على أراضي الدولة. هو بصفته محامي وصاحب الدعوة وأنا بصفتي (رايح مع خالي (: (: ).

عندما خرجنا من الميدان في اتجاه شارع شامبليون, كانت الحركة العادية للحياة قد بدأت في العودة, المحال تفتح والناس يستأنفون نشاطاتهم اليومية. (ماسح الأحذية/ بائع الجرائد اليومية/محلات عصير القصب/ محلات الفول والطعمية/ الميكروباصات والتاكسيات وغيرها....). 

كنت أسير وفي مخيلتي صور الشهدء الذين ضحوا بحياتهم في سبيل الحرية, هنا خطر ببالي خاطر ألح على مخيلتي حتى سد الأفق أمام عيني. كيف أن الحياة قد عادت لتدفقها وعادت حركة الجماهير إلى الشوارع ولم تتوقف إلا ثمانية عشر يوما, لكنها في النهاية عادت للفعل وللحركة!! فقط شيء واحد لم يعد للحركة والحياة, فقط هم الشهداء وأهلهم وذويهم قد تغيرت أقدارهم للأبد!!! فقط الشهداء هم من خرجوا من معادلة (الحياة/الفعل)!!! فقط هم من لا أراهم في المشهد المباشر المرئي للعين -وإن ظلوا يملأون المشهد المعنوي والبطولي- !!!!!

عندما دارت تلك الأفكار برأسي خرجت دمعة من عيني, أسرعت في إخفائها عن رفيق الخروج؛ كي لا يراها فتعاوده الذكرى التي من أجلها طفرت الدموع في عينيه. كان من المفترض أننا أنا وهو سعداء بما حققناه, فرحون بأننا انتزعنا انتصارنا وأجبرنا الديكتاتور على التنحي. إلا أن ذكرى الشهداء الذين غيبهم الثرى كانت هي الأبرز في مشهد الخروج. وحدهم فقط الشهداء من يملكون حق إعلان الفرح بانتصارنا. أما نحن فما نملكه فقط هو ألا نترك دماءهم تضيع سدى.   

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اكتب