الخميس، 9 يونيو، 2011

المقدم عمرو


صديقي..رغم أني كنت مرؤوسه في الجيش عندما كنت أؤدي الخدمة العسكرية كمجند بسلاح الحرب الكيماوية. كان دائما ما يتجاوز حواجز الميري معي, يقول لي: أتمنى أن أرى ابني عبدالرحمن(أربع سنوات) مثلك في يوم من الأيام؛ كان يعجبه استظهاري الدائم لأبيات الشعر والأقوال المأثورة في معظم المواقف. أحيانا كان يستحثني في موقف ما أن أستشهد بقول مأثور أو بيت شعر, فأعتذر له أن الأمر يأتي بعفوية لا اعتساف فيها للقريحة. 
 

كنت أجلس بجواره في عربته الملاكي وهو يقلني لأقرب محطة مترو خوفا علي من الشرطة العسكرية ورذالتها -كان كثيرا ما يفعل ذلك في إجازاتي ويصر على أن أركب معه- يقول لي: عندما تنهي خدمتك العسكرية أياك أن تقطع اتصالك بي, أريد أن أعرفك على عبدالرحمن..ثم يستطرد: ابني القادم -إن شاء الله- سأسميه إبراهيم!!! أرد عليه (بخبث): ألن تسميه حاتم؟ فيجيبني (متجاوزا هزلي): أحب أبوالأنبياء إبراهيم, وأرى أنه أكثر تضحية من إسماعيل في حادثة الذبح؛ لأن إسماعيل ضحى بنفسه وهو أمر من الممكن تصوره, أما إبراهيم فقد ضحى بفلذة كبده (والضنى غالي). عندما أسمع منه هذه الكلمات أصمت؛ الآن أعرف كم يحب ابنه عبدالرحمن!!!!!!!!



تمر الأيام وتنتهي خدمتي العسكرية. أواظب على الاتصال به من حين لآخر, إلا أنني لم أدرك مقابلة عبدالرحمن ولده لظروف انشغالي بالعمل بعيدا عن القاهرة. في كل مرة كنت أتصل به كنت أسأله عنه وأتمنى له الصحة والعافية؛ مدركا حبه له وتعلقه به (الضنى غالي) كما كان يقول.



يأخذني السفر للهند لفترة وظروف إنهاء مشروع إنتاج البتروكيماويات الذي أعمل به عن الاتصال به لمدة طالت قليلا. أفاجئه باتصال قرب مناسبة دينية. وكعادة المتأخرين؛ أسارع بتقديم اعتذار عن تأخري لظروف خارجة عن إرادتي. ألحظ أن صوته متغير, ليس فيه سخريته المعهودة ولا نبرة التأنيب على التأخر في الاتصال. أسأله: ما الأمر يا سيادة المقدم؟! يجيبني (إجابة مقتضبة): لا شيء. أعاود السؤال بإلحاح: لا, هناك شيء ما يبدو من نبرة صوتك..ما الأمر؟! يتردد قليلا ثم يجيب: أريدك ألا تبكي وألا تحزن!!! ترتفع نبرة صوتي -ربما لأول مرة في مواجهته- وأنا أستجديه: قل لي بالله عليك ما الأمر؟! بعد تنهيدة حارة يجيب: عبدالرحمن أصابه المرض الخبيث و................................(تعيش إنت)!!!!!!!!!!!!!!!!!!!





ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اكتب